• ... فأما الوقاية الخاصة الفعلية بشكل خاص فقد سبق فيما تقدم ما وجه به يعقوب عليه السلام أبناءه من عدم الدخول من باب واحد، والدخول من أبواب متفرقة، وما فسره به المفسرون من أن ذلك كان حذرا منه على أبنائه من العين الحاسدة, ونستنبط من هذه الآية:
البحث عن طريقة مناسبة للتوقي من العين الحاسدة عند رؤية الإنسان لما يستحسنه في نفسه أو ماله أو ولده أو صديقه أو من يعز عليه من إخوانه المسلمين دون إفراط أو وسوسة, وذلك للاستنان بسنة يعقوب عليه السلام وماكانت إلا حاجة في نفسه قضاها وأظهرها، لكنها بهدف نبيل وهو الخوف على أبنائه وحمايتهم من أعين الناس لأنهم كانوا ذوي جمال وهيئة حسنة وكثرة.
• ... ومثل هذا ما ذكره البغوي: (أن عثمان-أي ابن عفان ?_ رأى صبيا مليحا، فقال: دسموا (1)نونته (2) كيلا تصيبه العين)(3)وقد أورد هذا الأثر ابن الأثير، بنص:(ومنه حديث عثمان أنه رأى صَبِيّا تأخُذُه العينْ جَمالاً،فقال: ﴿دَسِّموا نُونَتَه﴾ أي سَوِّدوا النُّقْرة التي في ذَقَنِه، لِتَرُدّ العين عنه)ومن هذه النصوص نستنبط: استحباب ستر محاسن من يُخاف عليه العين بما يردها عنه ؛ومن هذا أخذ الشاعر قوله:
ماكان أحوج ذا الكمال إلى عيب يُوَقِِّيه من العين !!