المريض الثالث: فتاة شاجرها والدها قبل عشر سنوات ليلاً، وشعرت بتلبس من الجن. أصبحت تصيح وتضرب كل أحد يقترب منها. تشعر بضيقة قوية وخوف شديد، وتخاف حتى من الأطفال إذا صارخوا في وجهها، مع أنها كانت من قبل لاتعرف الخوف. ذهبت للرقية وجربتها بنفسها ثم تحسنت حالتها. استقالت من ثلاث وظائف، ولا تعرف سبب تقديمها للاستقالة، وتشعر بالندم على ذلك بسبب شعورها بالضيق والكدر. ذهبت للطبيب النفسي وأعطاها علاجاً ولكنها لم تستفد منه، وتقول: إنه ظهر بعد العلاج بقع سوداء تحت عينيها.
يقول أحد الاستشاريين النفسيين: إن المصاب بالسحر أو العين أو المس عندما يراجع إحدى العيادات النفسية المتخصصة ويستخدم بعض العلاجات النفسية فإنه يستفيد لأن العارض الروحي ربما أدى إلى بعض الخلل العضوي ولو أخذ بالرقية لكانت النتائج أفضل، وقد تستمر المعاناة النفسية زمناً طويلاً وتزداد يوماً بعد يوم؛ فيتوغل المرض النفسي في نفس المريض وشخصيته وعقله، ويمتد أثره إلى أهله ومن حوله وعمله، وقد يخدع المريض نفسه بتكرار الذهاب للمعالجين بالرقية والتنقل بينهم لعلهم يكتشفون فيه سحراً أو عيناً أو مساً مع علمه وقناعته الداخلية بخلوِّه من ذلك، ولكن هرباً من مواجهة المحيط الاجتماعي ولوم الضمير، وتجنباً للطب النفسي.
فالطبيب بعلمه لاشك سيكون الأدرى والأعرف بماهية علل الروح والنفس من ذلك الذي يدعي علاج أسقام لايفرق بينها، فالفصام والقلق والاكتئاب والوسواس القهري وغيرها من أمراض النفس لا يعرفها الا منْ دَرسها وخبر أعراضها ومارس علاجها.
الحالة الثالثة : بدأ بالعلاج النفسي والرقية ثم تركهما :