تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9- أسباب الإصابة: السبب الرئيس في انتشار الأمراض الروحية هو ارتفاع الضغوط الاجتماعية، وقد يرجع ذلك إلى تبدلات المفاهيم وصعوبة العيش والتكيف مع المتغيرات التي لا مناص من معايشتها والتسليم بوجودها وحين يرفض البعض هذه التبدلات وهذا التغير في المفاهيم فإنهم لا محالة سيواجهون أنواعاً مختلفة من العنت والضغوط التي تؤدي بدورها إلى الكآبة والقلق والوساوس وضيق الصدر لدرجة العزوف عن مباهج الحياة والانكفاء على الذات بل واعتزال الناس والارتماء في أحضان اليأس والتفكير في الخلاص من الحياة. كما جاء من ضمن الأسباب الإسراف في ارتكاب المعاصي، وقلة التحصين بالأذكار والأوراد الشرعية، وإهمال الرقية. ومما لاشك فيه أن ملازمة الأذكار الشرعية المطلقة والمقيدة كأذكار الصباح والمساء والنوم، ودخول البيت، والخروج منه والركوب والتسبيح والتهليل والاستغفار، لها أثر بالغ في حفظ الإنسان مما يكره ويحاذر. وقد ذكر من الأسباب أيضاً العين والحسد والمس والسحر، فقد تظهر أعراض الحسد على المال والبدن والعيال بحسب مكوناتها، فإذا وقع على النفس يصاب صاحبها بشيء من أمراض النفس, كأن يصاب بالصدود عن الذهاب إلى الكلية أو المدرسة أو العمل, أو يصد عن تلقي العلم ومدارسته واستذكاره وتحصيله واستيعابه، وتقل درجة ذكائه وحفظه, وقد يصاب بميل للانطواء والانعزال والابتعاد عن مشاركة الأهل في المعيشة, بل قد يشعر بعدم حب ووفاء وإخلاص أقرب وأحب الناس له, وقد يجد في نفسه ميلاً للاعتداء على الآخرين, وقد يصير من طبعه العناد, ويميل إلى عدم الاهتمام بمظهره وملبسه, ولا يألفه أهله وأحبابه وأصحابه، ويسيطر عليه الإحساس بالضيق والزهق, ويشعر بالاختناق ويصير لا يستقر له حال أو فكر أو مقال.

مؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطب · الصفحة ٥٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطبص ٥٦٨