تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد نجحت هذه الاستراتيجية في علاج العشرات من الحالات التي زارت كاتب هذه الورقة في العيادة النفسية التابعة للجامعة التي يعمل فيها، هذه الحالات كانت تعاني من الشّعور بالذّنب، والفوبيا (الرهاب)، والهوس الخفيف، والسيكاثينا والبارانويا، والشّعور بأثر السّحر.

سيتم وصف لحالتين تم علاجهما باستخدام هذا الأنموذج:

الحالة الأولى:

سيّدة فلسطينية حضرت إلى العيادة النّفسية وكانت تخاف من رؤية أيّ طائر أسود يطير في الجو، إذ تتصاعد مخاوفها وتأخذ شكل النّوبات الهستيرية عند رؤية الطّيور السوداء.

مرّت السّيدة بمراحل استراتيجية الرّواقية الانفعالية المقترحة في هذه الورقة كما يأتي:

أولا- مرحلة استشكاف المثيرات المقلقة:

خضعت السّيدة لسلسلة من المقابلات وقد تمّ توجيهها للتّداعي الحر والحديث عن المؤرّقات والمنغّصات في حياتها ومصادر التّهديد التي تتعرض لها، وقد تمّ تسجيل المثيرات والعوامل التي توقع المعالج أنّها ذات أثر على مشكلة تلك السّيدة.

- مرحلة الإعداد:

قام المعالج بتحليل الأفكار والبيانات التي سجّلها عن حالة السّيدة، والمتعلقة بمثيرات الانفعال التي استنتجها من خلال المقابلات، وقام بمساعدة السّيدة على تخيّل هذه المواقف المزعجة والمثيرة للمخاوف والقلق.

- تنفيذ إحداث الانفعال:

بدأ المعالج بعد تحديد المواقف المقلقة لتلك السّيدة بتقديم الإيحاءات التّخيلية بالتدريج، إذ قدم لها في البداية صوراً لحيوانات ثم صوراً لطيور ملوّنة وأخيراً صوراً لطيور سوداء، وعندما كانت تبدأ السّيدة بالانفعال يعيد المعالج عرض صور لأشياء جميلة أفادت بأنها تحبّها قبل تقديمها لها في هذه الجلسة، وهكذا تم عرض الصّور بشكل متعاقب بين صورٍ تحبّها وصورٍ تسبب لها المخاوف لغاية تكوين ألفة بينها وبين الموقف أو المثير المقلق.

- مرحلة مقعد القلق:

مؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطب · الصفحة ٥٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطبص ٥٣٤