تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد تباينت نظرة العلماء للماء أيما تباين، فعندما طلب تعريف دقيق للماء مع إيضاح أهميته جاءت الإجابات متباينة: فعلماء الزراعة يرون أن الماء هو الشيء الأساسي للحياة فإذا غاب لا تنبت البذور ولا الحبوب ولا الجراثيم ولا تنمو المزروعات ولا توجد الأنعام ويهلك الحي منها ويموت. أما الأطباء فيرون الماء من زاوية أهميته لحياة الناس وصحتهم الخاصة والعامة فجميع العمليات الحيوية في الجسم تحتاج إلى الماء حتى تتم، أما علماء التاريخ والجغرافيا البشرية فيربطون بين نشأة الحضارات والماء، فالحضارة المصرية ارتبطت بنهر النيل وحضارة سبأ ارتبطت بالمياه الموسمية وسد مأرب، وحضارة العرب ارتبطت ببئر زمزم وتفجر الماء العذب منه.

أما الفيزيائيون والذين يخططون للمستقبل فيرون أن الماء هو مصدر الهيدروجين عنصر الطاقة الحيوية والإستراتيجية في المستقبل القريب. والجيولوجيون يرون نشأة الحياة وتكون التربة والحفريات وعناصر الطاقة ومصادرها القديمة والحديثة مرتبطة بالمياه ووجودها ودورتها في الحياة، ولذلك ليس من العلم أو الحكمة أن نقول: أن الماء هو الماء، أو أن نعطي تعريفاً قاصراً للماء، وقيد قيل في الأمثال "فسر الماء بعد الجهد بالماء". والبيولوجيون يجمعون في نظرتهم بين نظرتي علماء الزراعة والأطباء ويزيدون عليها أن الحياة جميعاً هي الماء وأن التربة الزراعية والنبات والحيوان والإنسان والكائنات الحية الدقيقة تحتاج إلى الماء في كل مرحلة من مراحل حياتها.

مؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطب · الصفحة ٥١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطبص ٥١٨