أما إذا لم يكن للرقية أو التميمة أصل في القرآن أو السنة، أو لم تكن موافقة لهما، فيحرم التداوي بها؛ فلا يجوز التداوي بالرقى اليهودية والنصرانية المخالفة لما في القرآن والسنة، ولا يجوز التداوي بتعليق خرزة زرقاء، أو حلقة من حديد أو نحاس أو خزف، ولا بتراب قبر ولي، أو بتعليق قطعة سترة تابوت ولي، أو بالشرب من ماء طاسة الضربة "الرجه"، أو غير ذلك من الخرافات التي ورثها الناس عن الشعوب الجاهلية؛ مما لا يوجد له أصل في القرآن والسنة (6) .
والقرآن الكريم كله شفاء يصح التداوي بأية سورة منه،أو آية منه؛ لقوله تعالى:?وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا?[الإسراء:82]وهنا"من"في الآية للبيان، وليست للتبعيض، لأنه يلزم من كونها للتبعيض أن بعض القرآن لا شفاء فيه، وهو ليس كذلك(1)، لكن الأولى تحرى الآيات والسور التي ورد استعمالها في الرقى والتعوذات، لإعطاء نتائج سريعة ومن ذلك: فاتحة الكتاب، المعوذات? قل هو الله أحد..، قل أعوذ برب الفلق…، وقل أعوذ برب الناس ?، آية الكرسي? البقرة:255 ? ، أسماء الله تعالى وصفاته ، آيات الأدعية والأذكار.
وفى السنة النبوية وردت تعوذات لكثير من الأمراض تنظر في مواضعها من كتب الأحاديث. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من استعمال هذه الرقية: فلقد كان صلى الله عليه وسلم إذا أتى مَرِيضًا أو أتى بِهِ قال أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ الناس اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إلا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا"(2) وكان إذا اشْتَكَى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَقَاهُ جِبْرِيلُ قال بِاسْمِ اللَّهِ يُبْرِيكَ وَمِنْ كل دَاءٍ يَشْفِيكَ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إذا حَسَدَ وَشَرِّ كل ذِي عَيْنٍ " (3).
ثانياً: أن لا تتضمن الرقية شركاً أو تشمل على صيغ مجهولة من طلاسم ورموز ونحو ذلك.