الدليل الثالث : قال الله ?:?ومن شر حاسد إذا حسد? عن قتادة قال : ?ومن شر حاسد إذا حسد? من شر عينه ونفسه. وقال عطاء الخراساني مثل ذلك )(3)
قال ابن جرير الطبري :( وإنما ذم رسول الله ? تلك العيون الغافلة عن الله تعالى فسماها حاسدة فقال: ?ومن شر حاسد إذا حسد? فإنما سمي حاسدا؛ لأنه يحصد الأشياء حصدا ويستأصلها بسوء نظرته العاجزة عن الله تعالى, والسين والصاد يعتقبان يجزئ أحدها عن الآخر كقولك :(صراط وسراط) ,فإن قال قائل: فإن كان هذا الناظر بغفلته هو الجاني فما بال المنظور إليه؟ قيل: ليس له ذا عقوبة، ولكن هذا تدبير الله تعالى في عباده, ألا يرى أن الساحر يسحر بأَخْذَته فيخلص الضرر إلى من سحره حتى يعالج! وكذلك فُعل برسول الله ? حتى أنزلت عليه المعوذتان، فكان جبرائيل ? يقرأ كل آية ويحل عقدة، وذلك قوله تعالى: (ومن شر النفاثات في العقد) فالساحر يعقد وينفث، فيؤخذ بها أعضاء من يقصده بذلك، فكذلك هذا يخلص إليه ضرر نظرته المشوبة بالإعجاب حتى يأخذه, فما ظنك بمن يغتسل بأنوار كلمات الله ? وكان ذلك أيضا كثوب نفض من غباره وخلص من شوكه وتباعد من الزهومات(5) فعاد طريا طيبا فخرجت نفسه إلى الله في منامه، كذلك هذا سوى الاستغفار والتوبة والتسبيح والدعاء الذي أشار رسول الله ? للأمة ثم منامهم، وإنما اختار هذه القلات(6)الثلاث لأن في إحداهن مدحة الله تعالى ونعته, فبه يطهر وينزه ويطيب، وبالمعوذتين يتخلص من الشرك، ولأن على ابن آدم عدوين عظيمي المؤنة النفس والشيطان، يأتيان بالشك والشرك في اليقظة، ويأتيان بالعين الحاسدة التي تهدم أركان النعمة؛ ولذلك قال رسول الله ? من حديث جابر ?:﴿العين حق، وأكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله بالأنفس﴾(7)