فلقد كنت منذ الصغر أشاهد ما يدور في مجتمعنا من أقوال وقصص وسلوكيات وممارسات حول موضوع العين الحاسدة، ثم صار يبلغني شيء من ذلك من المجتمعات الإنسانية الأخرى، وعندما تخصصت في دراسة العلوم الشرعية- بحمدالله- وجدت أن لموضوع العين الحاسدة حضورا واضحا في العلم الشرعي.. وقد كنت أتساءل -باستمرار-: ما هي حدود موضوع (العين الحاسدة)؟ وأين الصواب والخطأ في اعتقادات الناس وأقوالهم وتصرفاتهم بهذا الشأن؟ وما هي التعاليم الشرعية والنصوص التي وردت بهذا الخصوص؟ إلى غير ذلك من الأسئلة الواردة على الأذهان، حول ذلك الموضوع اليومي المعاش المتكرر.. فلذا عزمت - مستعينا بالله تعالى- على بحثه، جاعلا له جانبا ميدانيا، لعله يكون مفيدا في الانتفاع به من أكبر عدد ممكن من المسلمين.. ولا يفوتني أن أشكر جامعتنا الموقرة (جامعة الملك سعود) حيث مكنتني من قضاء سنة تفرغ علمي، كانت السبب في التفكير في بحث كهذا.. والحمد لله رب العالمين ،،،
الباحث
حمدان بن محمد الحمدان
كلية التربية، قسم الدراسات الإسلامية
تعريف العين الحاسدة:
في اللغة: العين والياء والنون: أصل واحد صحيح، يدل على عضو به يُبصر و يُنظر، ثم يُشتق منه, قال الخليل: العين الناظرة: لكل ذي بصر. والعين: تُجمع على أعيُن وعُيون وأعيان, وربما جمعوا (أعينا) على (أعينات)(1) و(العين) تقع بالاشتراك على أشياء مختلفة، فمنها: الباصرة، و(عين) الماء، و(عين) الشمس، و(العين) الجارية، و(العين) الطليعة، و(عين) الشىء: نفسه، ومنه يقال: أخذتُ مالي (بعينه)، والمعنى: أخذتُ (عين) مالي. و(العين): ماضُرب من الدنانير، وقد يقال لغير المضروب: (عين) أيضا، وتُجمع الباصرة على (أعيُن) و(أعيان) و(عُيون) و[ يقال]: (عاينتُه)، (معاينة) و(عِيانا)(2)
والعرب تقول: (عِنتَ الرجل: إذا أصبتَه بعينك، وأنا أعيِنه عينا: وهو معيون.
قال العباس بن مرداس :
قد كان قومك يحسبونك سيدا وإخال أنك سيد مَعْيون