المريض الأول: شرس الحوار والطباع، له من الأبناء عشرة، لا يهمه وضعهم، ولا يسأل عنهم، كثير الشكوك بمن هم حوله، يكذب ولا يبالي، يكره الناس، يشعر بالملل من الحياة، لأنها لا تساوي شيئاً بالنسبة له، كما أنه يتهم أهله وأبناءه وزوجته بعدم الوفاء والغدر، أصبح الزمن لا قيمة له عنده، ولا يهتم بشيء، كل يوم لا يأتي بجديد، مثل الذي سبقه، يعيش على هامش الحياة. لا يشعر بمن حوله، ولا يعطيهم حقهم من التفكير أو المسؤولية، ذاكرته تخونه وقد كانت لماحة وقوية من قبل .
يقول:إنني ذهبت إلى الطبيب النفسي الحاذق وقال لي:هذا مرض نفسي، فقلت له:أرجو أن لا تصف لي بضعة حبوب تدخلني في ظلمات النسيان لبضع الوقت ثم أعود من جديد إلى عالم الواقع. قال له الطبيب النفسي: نعم أتفق معك تماماً فحالتك ليست بحاجة لبضع حبوب مضادة للاكتئاب، ولكنها بحاجة لعلاج نفسي، وهو فعّال تماماً مثل الأدوية لكن المشكلة في أن المتخصصين في علم النفس العيادي وفي العلاج النفسي قليلون، حاول أن تبحث عن عيادة نفسية للعلاج النفسي وليس بضع دقائق مع الطبيب يصف لك بها دواءً مضاداً للاكتئاب وهو مشغول البال.
ثم بعد ذلك ذهب المريض إلى الراقي، ولم يستفد كثيراً، فترك الرقية كما هو الحال بالأدوية النفسية. أما المعالج بالقرآن فيقول: إن هناك من لديهم أمراض نفسية مردها إلى العوامل السيكلوجية وهم بحاجة إلى طبيب نفسي مختص، وبالإضافة إلى مراجعتهم للعيادات النفسية؛ فإنه يفضل لهم استخدام الرقية؛ لأن الأمراض النفسية في الغالب أنها تفعل من عوامل القلق النفسي وعدم الركون إلى الدعة والاستقرار وتجعل الإنسان في حالة من الضعف، ربما كان ذلك مدخلاً إلى الشيطان، إذن نخلص إلى أنه لا تعارض بين العلاج الروحي مع العلاج البدني، وكلاهما مكمل للآخر. والإنسان مأمور بالأخذ بالأسباب، ومن الأسباب التداوي.