تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسولَ اللهِ ﷺ قبلَ أن أُسلِمَ، فوَجَدتُهُ قد سَبَقني إلى المسجد، فقمتُ خلفَه، فاستفتَحَ سورةَ الحاقَّة، فجَعَلتُ أعجبُ من تأليف القرآن، قال: فقلت: هذا واللهِ شاعرٌ كما قالت قريش. قال: فقرأ: ﴿إنه لقول رسول كريم. وما هو بقول شاعر قليلًا ما تؤمنون﴾. قال: قلتُ: كاهنٌ. قال: ﴿ولا بقول كاهن قليلًا ما تذكرون. تنزيل من رب العالمين. ولو تقول علينا بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين، فما منكم من أحد عنه حاجزين﴾ إلى آخر السورة.

قال: فوَقَع الإسلامُ في قلبي كلَّ موقعٍ.

هذا حديث حسن جيد الإسناد، إلا أنَّ شُريح بن عبيد هذا هو الحضرمي الشَّامي الحمصي، وهو أحد الثقات (١) إلا أنَّه لم يُدرك أيام عمرَ، فيما قاله أبو زرعة الرازي، وغيره (٢).

وأبلغ من ذاك: ما قاله محمد بن عوف / (ق ٣٤٨) الطَّائي الحمصي عنه أنه ثقة، وما أظنُّ أنه سَمِعَ أحدًا من الصحابة.

قلت: وقد ذَكَرنا إسلامَ عمرَ على وجوه عديدة، كما سيأتي في «سيرته» (٣)، إن شاء الله تعالى.

(١) وثَّقه النسائي، ودُحَيم، والعجلي. انظر: «تهذيب الكمال» (١٢/ ٤٤٧).

(٢) انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٩٠).

(٣) يعني: كتابه: «سيرة عمر وأيامه».

مسند الفاروق لابن كثير ت إمام · الجزء ٢ · الصفحة ٦١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند الفاروق لابن كثير ت إمامج ٢ · ص ٦١٣