فلمَّا تُوفِّي رسولُ الله ﷺ قال أبو بكرٍ رضي الله عنه: أنا وَلِيُّ رسولِ الله ﷺ، فجئتَ أنت وهذا إلى أبي بكر تطلبُ أنت ميراثَك من ابن أخيك، ويطلبُ هذا ميراثَ امرأتِهِ من أبيها، فقال أبو بكرٍ رضي الله عنه: قال رسولُ الله ﷺ: «لا نُورثُ، ما تَرَكنا صدقةٌ»، والله يعلم أنَّه صادقٌ بارٌّ راشدٌ، متابعٌ للحقِّ، فوَلِيَهَا أبو بكرٍ، فلمَّا توفِّي، قلتُ: أنا وَلِيُّ رسولِ الله ﷺ، ووَلِيُّ أبي بكرٍ -رضي الله عنه-، فوُلِّيتُها ما شاء اللهُ أن أَلِيَهَا، فجئتَ أنت وهذا وأنتما جميع، وأمرُكما واحدٌ، فسَأَلتُمَانِيها، فقلتُ: إنْ شئتُما أن أدفعَها إليكما على أنَّ عليكما عهدَ الله أن تَلِيَاهَا بالذي كان رسولُ الله ﷺ يَلِيَهَا، فأخذتماها منيِّ على ذلك، ثم جئتُماني لأَقضِيَ بينكما بغير ذلك؟! والله لا أقضي بينكما / (ق ٣٣٩) بغير ذلك حتى تقومَ الساعة، فإن عَجِزتُما عنها، فرُدَّاها إليَّ (١).
وقد أخرجه بقيَّة الجماعة إلا ابن ماجه (٢)، من طرق عن الزهري، به.
(١) فائدة: قال أبو داود: إنمَّا سألاه أن يكونَ يُصيِّره بينهما نصفين، لا أنهما جَهِلا أن النبيَّ ﷺ قال: «لا نُورَثُ، ما تَرَكنا صدقةٌ»، فإنهما كانا لا يطلبان إلا الصواب، فقال عمرُ: لا أوقعُ عليه اسم القَسم، أدعه على ما هو عليه. انظر: «عون المعبود» (٨/ ١٨٤).
(٢) أخرجه البخاري (٦/ ٩٣، ١٩٧ رقم ٢٩٠٤، ٣٠٩٤) في الجهاد والسير، باب المجن ومن يتَّرس بتُرس صاحبه، وفي فرض الخمس، باب فرض الخمس، و(٧/ ٣٣٤ رقم ٤٠٣٣) في المغازي، باب حديث بني النضير، و(٩/ ٦٢٩ رقم ٤٨٨٥) في التفسير، باب قوله: ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾، و(٩/ ٥٠١، ٥٠٢ رقم ٥٣٥٧، ٥٣٥٨) في النفقات، باب حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله، و(١٢/ ٦ رقم ٦٧٢٨) في الفرائض، باب قول النبيِّ: لا نورث، ما تركنا صدقة، و(١٣/ ٢٧٧ رقم ٧٣٠٥ - فتح) في الاعتصام، باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم، ومسلم (٣/ ١٣٧٦ رقم ١٧٥٧) في الجهاد، باب حكم الفيء، والترمذي (٤/ ١٣٥ رقم ١٦١٠) في السِّير، باب ما جاء في تركة رسول الله ﷺ، والنسائي في «سننه الكبرى» (٦/ ٩٨ - ١٠٠ رقم ٦٢٧٣ - ٦٢٧٦ - ط مؤسسة الرسالة).