طريق أخرى
(٨١٥) قال ابن دُحيم: ثنا الجوزجاني، ثنا أبو الأسود، عن ابن لَهِيعة (١)، قال: اختَصَم إلى رسول الله ﷺ رجلان، فقَضَى لأحدهما، فقال الذي قُضِيَ عليه: رُدَّنا إلى عمر. فقال رسولُ الله ﷺ: «نعم، انطلقوا (٢) إلى عمرَ»، فانطَلَقا، فلمَّا أَتَيا عمرَ، قال الذي قُضِيَ له: يا ابنَ الخطاب، إنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى لي، وإنَّ هذا قال: رُدَّنا إلى عمرَ، فردَّنا إليك رسولُ الله ﷺ. فقال عمرُ: أكذلك؟ للذي قُضِيَ عليه، قال عمرُ: مكانَك حتى أخرج فأقضي بينكما، فخَرَج مشتملًا على سيفه، فضرب الذي قال: رُدَّنا إلى عمرَ، فقتله، وأدبر الآخرُ إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، قَتَل عمرُ صاحبي، ولولا ما أعجزه لقتلني! فقال رسولُ الله ﷺ: «ما كنتُ أَظنُّ عمر يجترئُ على قتلِ مؤمن!»، فأنزل اللهُ تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ﴾ (٣) فبَرَّأَ اللهُ عمرَ من قتلِهِ (٤).
فهذان الطريقان متعاضدان (٥).
(١) قوله: أبو الأسود، عن ابن لَهِيعة» كذا ورد بالأصل. وصوابه: «ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود»؛ لأن ابن لَهِيعة معروف بالرواية عن أبي الأسود، لا العكس. انظر: «تهذيب الكمال» (١٥/ ٤٨٧ - ٤٨٦) و(٢٥/ ٦٤٥ - ٦٤٧).
(٢) كذا ورد بالأصل. وصوابه: «انطلقا».
(٣) النساء: ٦٥
(٤) وأخرجه -أيضًا- ابن وهب في كتاب التفسير من «الجامع» (١/ ٧١ رقم ١٦٠ - ط دار الغرب) -ومن طريقه: أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٣/ ٩٤٤ رقم ٥٥٦٠) - عن ابن لَهِيعة، به.
قال المؤلِّف في «تفسيره» (١/ ٥٢١): وهو أثر غريب مرسل، وابن لَهِيعة ضعيف.
(٥) وله طرق أخرى: =