تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث آخر غريب

(٧٩٨) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١): ثنا زُهَير، ثنا ابن أبي بُكَير، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن / (ق ٣٠٥) عمرَ -رضي الله عنه- قال: أتت امرأةٌ إلى رسولِ الله ﷺ، فقالت: ادعُ اللهَ أن يدخلني الجنَّة. قال: فعظَّم الربَّ تبارك وتعالى، وقال: «إنَّ كُرسِيَّهُ وَسِعَ السماواتِ والأرضِ، وإنَّ له أَطِيطًا كأَطِيطِ الرَّحلِ الجديدِ من ثِقَلِهِ».

تفرَّد به عبد الله بن خليفة، وليس بالمشهور.

ورواه الحافظ أبو بكر البزَّار في «مسنده» (٢)، عن الفضل بن سهل، عن يحيى بن أبي بُكَير، به.

ثم قال: وعبد الله بن خليفة لم يُسنِد غير هذا الحديث، ولم يرو عنه سوى أبي إسحاق، ولم يُسنِده إلا إسرائيل، وقد رواه الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمرَ موقوفًا، وقد روي عن جُبَير بن مُطعِم بنحو من ذلك (٣).

-يعني: لفظه-. انتهى كلامه.

(١) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، ومن طريقه: أخرجه الضياء المقدسي في «المختارة» (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤ رقم ١٥١).

(٢) (١/ ٤٥٧ رقم ٣٢٥).

(٣) أخرجه أبو داود (٥/ ٢٣٧ رقم ٤٧٢٦) في السُّنة، باب في الجهمية -واللفظ له- وابن أبي عاصم في «السُّنَّة» (١/ ٢٥٢ رقم ٥٧٥) وابن خزيمة في «التوحيد» (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠ رقم ١٤٧) و(١/ ٢٣٣ - ٢٣٤ رقم ١٧٥ - ط دار المغني) والآجرى في «الشريعة» (٣/ ١٠٩٠ - ١٠٩١ رقم ٦٦٧) وعثمان بن سعيد الدارمي في «الرد على بِشر المريسي» (١/ ٤٦٨ - ٤٦٩) وأبو الشيخ في «العظمة» (٢/ ٥٥٤ - ٥٥٦ رقم ١٩٨) والدارقطني في «الصفات» (ص ٨٢ - ٨٧، ٨٧ - ٨٨ رقم ٤٠، ٤١) من طريق وهب بن جرير، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عُتبة، عن جُبَير بن محمد بن جُبَير بن مُطعِم، عن أبيه، عن جدِّه قال: أتى رسولَ الله ﷺ أعرابيٌّ، فقال: يا رسولَ الله، جَهِدَتِ الأنفسُ، وضاعتِ العيالُ، ونُهِكتِ الأموالُ، وهلكت الأنعامُ، فاستسق اللهَ عز وجل لنا، فإنَّا نستشفع بك على الله، ونستشفع بالله عليك، فقال رسولُ الله ﷺ: «ويحك! أتدري ما تقول؟!»، وسبَّح رسولُ الله ﷺ، فما زال يسبِّح حتى عُرِفَ ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: «ويحك! إنَّه لا يستشفع باللهِ على أحدٍ من خلقه، إنَّ شأنَ اللهِ أعظم من ذلك، ويحك! تدري ما اللهُ عز وجل، إنَّ عرشَه على سماواته لهكذا -وقال بأصابعه مثل القبَّة عليه- وإنَّه لَيَئِطُّ به أطيط الرَّحل بالراكب».

قال الإمام الذهبي في «العلو العلي للغفَّار» (١/ ٤١٣): هذا حديث غريب جدًّا، وابن إسحاق حجَّة في المغازي إذا أسنَدَ، وله مناكير وغرائب، فالله أعلم أقال النبيُّ ﷺ هذا أم لا؟ والله ليس كمثله شيء، والأطيط الواقع بذات العرش من جنس الأطيط الحاصل في الرَّحل، فذاك صفة للرَّحل وللعرش، ومعاذ الله أن نعدَّه صفةً لله، ثم لفظ الأطيط لم يأت به نص ثابت، وقولنا في هذه الأحاديث أننا نؤمن بما صحَّ منها، وبما اتَّفق السَّلف على إمراره وإقراره، فأمَّا ما في إسناده مقال، واختلف العلماء في قبوله وتأويله، فإنَّا لا نتعرَّض له بتقرير، بل نرويه في الجملة، ونبيِّن حاله، وهذا الحديث إنما سقناه لما فيه مما تواتر من علوِّ الله تعالى فوق عرشه مما يوافق آيات الكتاب.

وقال الشيخ الألباني في تعليقه على «شرح العقيدة الطحاوية» (ص ٢٧٨): لا يصح في أطيط العرش حديث.

قلت: وللحافظ ابن عساكر جزء في تضعيف هذا الحديث، سماه: «بيان الوهم والإيهام والتخليط الواقع في حديث الأطيط»، ذكره الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (١/ ١١).

وانظر: «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» (١٦/ ٤٣٥) و«تهذيب سنن أبي داود» (٧/ ٩٤).

مسند الفاروق لابن كثير ت إمام · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند الفاروق لابن كثير ت إمامج ٢ · ص ٤٨٥