تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قال: ثم إن رجلًا من الأنصار، يقال له: صِرْمة، ظلَّ يعمل صائمًا حتى أمسى، فجاء إلى أهله فصلَّى العشاء، ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح، فأصبح صائمًا. قال: فرآه رسولُ الله ﷺ وقد جُهد جَهدًا شديدًا، قال: مالي أَراك قد جُهدت جَهدًا شديدًا. قال: يا رسولَ الله، إنى عملتُ أمسِ فجئتُ حين جئتُ، فألقيتُ نفسي فنمتُ، وأصبحتُ حين أصبحتُ صائمًا. قال: وكان عمرُ قد أصاب من النساء من جارية أو من حُرَّة بعد ما نام، وأتى النبيَّ ﷺ فذكر ذلك له، فأنزل الله عز وجل: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ إلى قوله: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾.

ورواه عن المسعودي جماعة، وهم: يزيد بن هارون وهاشم بن القاسم ويونس بن بُكَير.

قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي (!)

قلت: له علَّتان:

العلة الأولى: اختلاط المسعودي، وجميع مَن رواه عنه هنا فإنما رواه عنه بعد اختلاطه. قال الحافظ في «العجاب في بيان الأسباب» (١/ ٤٢٩): والمسعودي صدوق، لكنه اختَلَط، وقد خالَفَه شعبة، فرواه عن عمرو بن مُرَّة، عن ابن أبي ليلى قال: حدَّثنا أصحابُ رسولِ الله ﷺ ...

العلة الثانية: عدم صحَّة سماع ابن أبي ليلى من معاذ -رضي الله عنه-، وممَّن نصَّ على ذلك الدارقطني في «العلل» (٦/ ٦١) والبيهقي في «سننه» (٤/ ٢٠٠).

وأما رواية شعبة التي أشار إليها الحافظ، فقد أخرجها أبو داود (١/ ٣٩٢ - ٣٩٤ رقم ٥٠٦) بلفظ: كان الرجل إذا أفطر فنام قبل أن يأكل لم يأكل حتى يصبح. قال: فجاء عمر بن الخطاب فأراد امرأته، فقالت: إني قد نمت، فظن أنها تعتلُّ فأتاها، فجاء رجل من الأنصار فأراد الطعام، فقالوا: حتى نسخن لك شيئًا، فنام، فلما أصبحوا أنزلت عليه هذه الآية: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾.

وقد توبع شعبة، تابَعَه ابن نُمَير، وروايته عند ابن أبي حاتم في «تفسيره» (١/ ٣٠٩ رقم ١٦٤٦) والبيهقي (٤/ ٢٠٠)، وذكرها البخاري في «صحيحه» (٤/ ١٨٧ - فتح) في الصوم، باب: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾ معلَّقًا بصيغة الجزم، فقال: وقال ابن نُمَير: حدثنا الأعمش، حدثنا عمرو بن مُرَّة، حدثنا ابن أبي ليلى، =

مسند الفاروق لابن كثير ت إمام · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند الفاروق لابن كثير ت إمامج ٢ · ص ٤٧٩