تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان اليهود قد أدانوا " يسوع " بالتجديف على الله. ادعوا أنه رجل يزعم أنه إله. لكن هذا لم يكن يهم بيلاطس. كان لديه في بلاده الأصلية (روما) الكثير من الرجال المتألهين عنده: جوبيتر وبلوتو وفلكان وإيروس ومارس ونبتون وأبولو وزيوس كأسماء قليلة لبعض آلهة البنثيون (1). وزيادة أو نقصان واحد لا يشكل أهمية لَدَيْه. وكان اليهود يعرفون هذا جيداً. ولذلك غَيّروا اتهامهم من التجديف إلى الخيانة. وبدأوا اتهامهم بقولهم:

" إننا وجدنا هذا يفسد الأمة ويمنع أن تُعطَي جزْيةٌ لقيصر قائلاً إنه مسيح ملك " (لوقا 23: 2).

وتهمة زائفة أخرى:

كانت التهمة زائفة تمام الزيف. وفي مواجهة اتهامهم المزعوم قال فيما يتعلق بموضوع الضرائب: " أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله ". (متى 22: 21). أي ضَيرْ في هذا؟ كان اليهود مثلهم في ذلك مثل المسيحيين اخترعوا معنى جديداً لكلمة " المسيح " إذ جعلوها تعني " الملك " لكي يبدو بسهولة كمعارض لسلطان مَلِك الرومان. وابتلع بيلاطس الطعم. لكن هذا الرجل المسكين البائس اليائس، كان يبدو غير مُسبِّب لأيِّ خَطَر. إنه لم يكن يبدو مثل زيلوت المشاغب السياسي والإرهابي المعادي للنظام.

دفاع محكم وحكم عادل:

يسأل بيلاطس " يسوع " غير مصدق فيقول حسب رواية القديس يوحنا: " أنت ملك اليهود. أجابه يسوع .. مملكتي ليست من هذا العالم. ولو كانت مملكتي من هذا العالم، لكان

(1) معبد يتجمع فيه آلهة الرومان في عصرهم الوثني. (المترجم).

مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والإفتراء · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والإفتراءص ٣٤