تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي جوهر أقواله أوضح أنه لم ينشر تعاليم سريَّة ولا عقائد خَفيَّة. لم يُعلِّم شيئاً في الخفاء لم يكن ليعلنه للجميع وهي القضية التي كان يمكن لليهود أن يجمعوا جيشاً من الشهود ليشهدوا ضده. ولكن يا لها من مهزلة!

إن اليهود لم يستطيعوا أن يجدوا اثنين من الشهود تتطابق شهادتهما. كما ورد في إنجيل مرقس (14: 59) وكانت حجته قوية، لدرجة أن ضابطاً متعصباً بلغت به القحة إلى حد أن يضربه في صمت. هل أوهن هذا من عزيمة يسوع؟ كلا. بدلاً من أن تفل عزيمته توجه إلى متحديه قائلاً: " ... إن كنت قد تكلمت رديّاً فاشهد على الردَّىَ وإنْ حسنا فلماذا تضربني " (يوحنا 18: 23).

كانت الضحيَّة تتفلت من بين أصابعهم. فرصتهم الآن أوْ لا فُرصة لهم على الإطلاق. من الناحية القانونية لم يستطيعوا أن يُجَرِّموه. الاختلاق المباشر كان ضرورياً. يتدخل الكاهن الأكبر في المحاكمة قائلاً " خَبّرنا إذن أأنت المسيح ابن المبارك فقال يسوع أنا هو .. " (مرقس 14: 61 - 62) (تقول إنك) " ابن الله " كفى تجديفاً (1).

ولم يكن ثمة كُفْر ولا خطيئة في إفادة عيسى عليه السلام البسيطة. إن كلمة " كرايست " هي الترجمة اليونانية للكلمة العبرية " مسيح " التي تعني الشخص الممسوح بالزيت. وهاهنا ها هي ذي كلمة " كرايست " يتم خلطها بالله ومزجها معه. ويجب أن تفْصِل هذا المعنى (الذي انساق إليه اليهود أثناء محاكمة يسوع) عن الإشراك في العقيدة المسيحية فيما يتعلق بالتجسيد، حيث يتجسد الله في صورة إنسان. إن انتظار اليهود قدوم المسيح، لم يكن يُوحِّد بين المسيح والله. حقاً إن طبيعة التوحيد اليهودي كانت تتسع لكثير من أسباب الشرك. فتعبير " ابن الله " تعبيرٌ كان جائزاً في الديانة اليهودية. ويبدو أن الله كان عنده أطنان من الأبناء في كتاب اليهود المقدس ولكن لو كان المراد هو البحث في مأزق فلا حاجة إلى الذهاب بعيداً. ستجده عند أقرب حَنْية. كان رئيس الكهنة فرحان تغمره النشوة. شَعَر أنَّ سؤاله المباغت قد فتح الثغرات في دفاع

(1) التجديف هو قول ما لا يليق بالنسبة لله سبحانه وتعالى. (المترجم).

مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والإفتراء · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والإفتراءص ٣٢