تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا شك أن القتال في سبيل الله دونها حينئذٍ يكون أوكد وأوجب! ... هذا هو توجيه النبي -صلى الله عليه وسلم- في حال اعتدي على الحرمات والحقوق .. وكان لا يمكن أن يُزاد عن الحرمات .. وتُرد الحقوق إلى أصحابها إلى بالقتال .. وليس بعد توجيه النبي -صلى الله عليه وسلم- توجيه .. فأمره هو النافذ .. وهو الذي يجب أن يمضي في الأمة ويُعمل به .. وكل ما خالفه فهو مردود على صاحبه .. أياً كان صاحبه. ... ثانياً: أن عقيدة الشيخ الإرجائية في الإيمان هي وراء مثل هذا الخطأ، وكثير من الأخطاء الذي عُرف بها الشيخ .. ! ... فالشيخ بسبب عقيدة الإرجاء الذي عُرف بها، والتي حملته على تحسين الظن بطواغيت الحكم، والقول بإسلامهم .. قال لأهالي فلسطين: هاجروا .. !! ... إلى أين .. ؟ إلى هؤلاء الطواغيت الذين هم في نظر الشيخ مسلمون مؤمنون تجب طاعتهم، وموالاتهم .. ؟! ... ولما سأله السائل ـ كما سمعت ذلك بنفسي من الشريط، رداً على جواب الشيخ بالهجرة ـ: إلى أين نهاجر يا شيخ .. ؟ ... قال الشيخ: ألا تعجبك الأردن .. الأردن ما تعجبك؟!! ... أقول: فات الشيخ أن النظام الأردني ـ منذ نشأته وإلى الساعة ـ يلعب دور كلب الحراسة الوفي لحدود وأمن ومصالح دولة يهود .. وهو صنيعة اليهود والأمريكان والإنكليز .. وهو على كامل الاستعداد أن يضحي بمصالح شعبه .. ومصالح الأمة مقابل إرضاء اليهود .. والحفاظ على مصالحهم وأمنهم! ... فات الشيخ أن الفلسطينيين في الأردن يُعاملون كدرجة رابعة وخامسة من بين الناس .. هذا غير المجازر والاعتداءات المتكررة التي تعرضوا لها خلال إقامتهم في هذا البلد المضياف .. وما أخبار مجازر أيلول الأسود عن مسامع الناس ببعيدة .. ! ... بل الشيخ نفسه رغم مراعاته، ومداراته للأوضاع، وسكوته في كثير من الأمور عن هؤلاء الطواغيت، وسياساتهم الظالمة .. وتحسين الظن بهم .. لم يسلم من شرّ النظام الأردني؛ حيث أمر أكثر من مرة بترحيله وإخراجه من الأردن، وفي كل مرة يتشفع له تلميذه المقرب من القصور الملكية " إبراهيم شقرة "! ... خلاصة القول: أن الشيخ في فتواه المذكورة أعلاه .. قد أخطأ .. وخطؤه مردود عليه لا يجوز أن يُتابع عليه .. ولكن نرجو أن يكون خطؤه من النوع الذي يؤجر صاحبه أجراً واحداً إن شاء الله .. والله تعالى أعلم. ... أما هؤلاء الذين استغلوا خطأ الشيخ ليشنعوا عليه .. وعلى دعوته السلفية .. وليرموه بالخيانة والعمالة، وبأنه رجل مشبوه ونحو ذلك .. فهذا ظلم كبير نبرِّئ الشيخ منه .. فالشيخ أجل وأكبر من ذلك بكثير .. والذين رموه بتلك الأوصاف هم ـ عند التحقيق والتدقيق ـ أولى بها .. ولسوف يُسألون عن كل ذلك [3]. ... [1] صحيح سنن النسائي: 3803. ... [2] صحيح سنن النسائي: 3817 و 3818. ... [3] تناولنا هذه المسألة في مقالٍ مستقل، بعنوان:" إنصافاً للشيخ .. وذبَّاً عن عِرضه " وهو منشور في موقعنا على الإنترنت .. أنظره إن شئت.

مسائل.. وأحكام · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسائل.. وأحكامص ٤١