تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الخصال التي كان الأولى بحكام المسلمين أن يتخلقوا بها لو كانوا مسلمين! ... هذه الشهادة ـ التي نطق بها الصحابي ـ لا ينبغي أن يصدنا عنها ما بيننا وبين القوم من عداء .. فديننا قائم على العدل وبالعدل .. والشهادة بالعدل حتى على من يناصبنا العداء والقتال، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ المائدة:8 [2]. ... وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ النساء:135. ... [1] قد اطلعت على بعض التهكمات التي يلقيها بعض من يُحَسبون على الدعوة والدعاة .. ممن عُرفوا بأمراء الجرح والتعديل، حيث أن أحدهم يكفي أن تقول له أن فلاناً يقيم في بلدٍ من بلاد الغرب: ليحمل عليه جميع عبارات التجريح والتفسيق، والتهكم .. والاستهزاء!! ... ولهؤلاء ولمن يردد كلماتهم .. نقول: هلا فتحتم أبواب بلادكم التي تسمونها إسلامية للمضطهدين في دينهم .. ثم هم بعد ذلك آثروا بلاد الغرب على بلادكم .. ؟!! ... نحن نرضى أن نعيش ـ مع الأفاعي والذئاب ـ في صحراء ربع الخالي .. لو أذن لنا أمراؤكم وملوككم بذلك .. وخلوا بيننا وبين الدعوة إلى الله .. ولكن أنى .. ؟!! ... كم من أخٍ حسّن الظن بكم وببلدانكم وحكامكم .. ثم سلمتموه ـ بطريقة خسيسة لا تراعون فيها حرمة لنساء ولا لأطفال ـ للجلادين في بلده ليواجه حكم القتل والإعدام .. وما أكثر الأمثلة لو أردنا الإحصاء!! ... لا نريد أن تعاملوننا كما تعاملون الخواجات الذين يربعون ويسيحون طولاً وعرضاً في بلادكم .. فهذا مطلب بعيد المنال .. فنحن دون ذلك .. ولكن نريد أن تأذنوا لنا فقط في العيش ـ ولو في صحراء الربع الخالي ـ من دون أن تعرضوننا وأبناءنا ونساءنا للتصفيات والصفقات التي مؤداها إما السجن أو القتل .. فإن رضيتم بذلك .. وضمنتم لنا ذلك .. ثم وجدتمونا آثرنا بلاد الغرب عليكم .. وعلى بلادكم .. فحينئذٍ لكم كامل الحق في أن تتهكموا وتقولوا ما تقولونه بحقنا وحق غيرنا من المسلمين .. !! ... قدر الله أن جمعني مع شيخ في مخيمٍ دعوي أقيم للشباب المسلم في إحدى البلاد الأوربية .. عرّفوني عليه أنه شيخ سعودي كبير .. له أشرطة ـ تبكي الناس! ـ واسعة الانتشار في الأمصار .. وهو من المقربين إلى ساكني القصور .. وما إن التقى بي الشيخ إلا وانهمر علي بطائفة من الأسئلة كلها تدور حول شخصي .. كيف خرجت .. وأين سافرت .. ومتى أتيت .. ! فوجدت نفسي ـ تحت ضغط الأسئلة المتراكمة .. وحتى لا يُسيء بنا الظن ـ مضطراً لأن أحدثه عن جانب مما تعرضنا له من ظلم بني جلدتنا من حكام بلادنا في حلنا وترحالنا في الأمصار التي مررنا بها .. والتي اضطرتنا للمجيء إلى هذه البلاد .. وكنت مما ذكرت له أنني لم أدع بلداً ـ تقريباً ـ يسمي نفسه بالإسلامي إلا وقصدناه وجربنا الإقامة فيه .. إبراءً للذمة وإعذاراً إلى الله .. قبل أن نقصد بلاد الغرب .. ولكن كنا في كل مرة نُقابل بالصد والطرد والعدوان .. وفي كثير منها بالسجن .. إلى أن فقدنا المتر المربع الذي نقف عليه .. فوجدنا أنفسنا مكرهين على الهجرة إلى هذه البلاد!! ... وبعد أن سمع الشيخ جانباً من قصتنا .. كنا نتوقع وجميع الإخوان الحضور أن يقول لنا: هلا جربتم السعودية .. حيث عندنا الإسلام والأمن والأمان .. وأنت كمسلم لك كامل الحق في أن تقيم مع وبين إخوانك المسلمين في السعودية ما يغنيك عن هذا التجوال والطواف .. والمخاطرة .. كنا نتوقع منه أن يقول لنا شيئاً من ذلك، لكن فاجأنا الرجل بقوله: هل جربتم السفر إلى الفلبين .. الفلبين يُقال أنها أحسن وأفضل ..

مسائل.. وأحكام · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسائل.. وأحكامص ٣٢