تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى مدار الأوقات، كما في الحديث:" خالطوهم بأجسادكم ـ إن كانت الخلطة لا بد منها ـ وزايلوهم بأعمالكم ". ... ومن جهة أخرى ـ رغم أهمية الهجرة كمقدمة ضرورية للجهاد ونصرة هذا الدين وإعلاء كلمته .. وتحقيق سلامة العبادة والدين ـ فقد ضاقت بلاد المسلمين ـ على سعتها! ـ بالمسلمين الموحدين .. وعُدم للمسلمين دار أمن وأمان يلوذون به .. ويعكفون إليه .. عند إقبال الملمات .. وحصول المداهمات .. وانتهاك الحرمات .. ! ... كل دولة تخاطب رعاياها بأن يعودوا إليها عندما يلوح في الأفق أي خطر يتهددهم .. إلا المسلمين فليس لهم دولة تناديهم وتحرص على سلامتهم .. أو يأوون إليها ـ عند الحاجة ـ وإن لم تنادهم! ... دول الكفر تُعلن أنها قد تخوض حرباً من أجل سلامة واحدٍ من رعاياها لو تعرض للخطر أو الاعتداء من الآخرين .. بينما حكام المسلمين يستخفون برعاياهم، ويعلنون ـ على الملأ ـ التعاون مع أعداء الأمة من ملل الكفر .. على تسليم رعاياهم من المسلمين، وتصفيتهم، وملاحقتهم، وسجنهم .. والتخلي عنهم عندما يداهمهم أي خطر .. يطلبون بذلك ود قوى الكفر والاستكبار! ... ما أسهل أن يتخلوا عن مواطنيهم .. ويسلبوا عنهم جنسياتهم وحقوقهم الأساسية ـ باسم ملاحقة الإرهاب .. زعموا ـ ليرضوا بذلك الذين كفروا من اليهود والنصارى! ... زعموا ملاحقة الإرهاب .. وهم يُمارسون الإرهاب بجميع معانيه وأبعاده السيئة .. بحق شعوبهم ومواطنيهم!! ... وفي كثير من الأحيان يُخير كثير من المسلمين بين إرهاب وتجهم وسياط الجلادين العملاء الحاكمين في بلادهم، والمسلطين على مقدرات الأوطان ورقاب العباد .. الذين هم من أبناء جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا .. وبين إرهاب وسياط الجلادين الأباعد الحاكمين في بلاد الغربة والمهجر .. والتي تكون في كثير من الأحيان أشد إيلاماً وفتكاً من سياط الجلادين الوطنيين المحليين .. فيصعب الاختيار لتساوي المفاسد والأخطار! ... وبالتالي ـ في ظل هذا الواقع المرير الذي لم يعرفه المسلمون من قبل ـ كيف نحيي العمل بمبدأ وفريضة الهجرة .. وكيف يمكن أن تُمارس الهجرة .. ... والهجرة تكون من أي دار إلى أي دار .. وليس للمسلمين دار .. ؟!! ... ولو وجد الدار هل يُلزم أكثر من مليار مسلم ـ منتشرين في أصقاع وأطراف الأرض ـ على الهجرة إلى ذلك الدار .. ؟! ... ثم ما معنى الهجرة .. وما حكمها .. وهل هي مقصورة على ترك الديار .. ومتى تكون واجبة .. ومتى تكون دون ذلك .. وما هي أسباب ودوافع وغايات الهجرة .. وغيرها من المسائل الهامة ذات العلاقة بالموضوع التي كثر سؤال الإخوان عنها .. سنجتهد الإجابة عليها ـ إن شاء الله ـ في هذا المبحث الوجيز .. راجياً من الله تعالى السداد والتوفيق، والقبول .. إنه تعالى سميع قريب مجيب. ... وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلّم.

مسائل.. وأحكام · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسائل.. وأحكامص ٣