إن هؤلاء الجهلة الذين لا يدرون عن الحياة وما يدور فيها، ولا يسمعون تصريحات قادتهم أمام الأعداء، ولا يعرفون شيئا عما يقال عن حركة دولهم والى أين تسير، هؤلاء من العار في ديننا، وإنّه ممّا يخجل منه أن يكونوا هم العلماء، ولو رضينا أن نطلق عليهم وصف العلم والفقه لكان هذا شتماً وقذفاً لديننا، لأنّنا علّمنا النّاس أنّ عالم هذا الدّين، وفقيه هذه الشّريعة هو جاهل الحياة، غبيّ الزّمن، ومن أجل ذلك لئن نشتم هؤلاء القوم ونخرجهم من زمرة العلماء، خير وألف خيرٍ من أن نصبغ في أذهان النّاس صورة قذرة عن الفقيه المسلم.
الثّاني: التّفريق بين المقاتل والفقيه: كنت أعجب زمناً طويلاً، لماذا يلبس هؤلاء الشّيوخ هذا الزّي الكهنوتيّ، طربوش على الرّأس (ثقيل نوعاً ما)، طيلسان (رداء فضفاض)، له أكمام تتسع لقطّة أبي هريرة رضي الله عنه كما يزعمون، لكنّي أدركت الآن شيئاً من سرّ هذا اللباس المقرف، ولعلّ من أسباب ذلك أن ينطبع في أذهان النّاس وقبل ذلك في أذهان أصحاب هذا اللباس أنّهم لا يصلحون لشيءٍ سوى الكلام.
فدور مشايخنا محصور فقط في الكلمة، ومن المستهجن الغريب أن يكون الشّيخ قائداً عسكرياً، أو مقاتلاً شديداً، فهذا محمّد الغزالي يعلن بكلّ صراحة غريبة: أنّه لا يطيق رؤية دم دجاجة وهي تذبح، لكنّه قطعاً يفرح هو وإخوانه المشايخ في رؤية الدّجاج على مائدة الطّعام.