تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة رقم: 61

عرض القرآن الكريم لنا نموذجا رائعاً لاستخلاص الشَّهد من بين ركام الاختلاط، وكان هذا العرض والتصوير مثلا حيّاً وحقيقياً في تعليم الأمّة كيف يخلص هذا الخلوص، وكيف تتميز الصّفوف، وكيف تعرف مقاديرُ الرّجال، وهذا الحدَث التاريخيّ كما عرضه القرآن العظيم فيه الردّ الجليّ الواضحُ على الطّرق المُبتدعة في إعداد الكوادِر، أو صنعِ الكفاءات، إذ أنّ الكثير من أصحاب الأفكار الهجينة المعاصرة يطرحون طريقة بدعيّة أو طرقا بدعيّة في الأمة، وهم في دعواتهم هذه التي سيتبيّن لنا أمرها وحقيقتها إنما هم يفرغون الشباب المسلم من الطاقات الإبداعية الحقيقيّة.

يحاول أصحاب التربية المزعومة أن يوجدوا الأدلّة على طريقتهم في صنع الأمّة، ورجال الأمّة، وتراهم يصرخون في كل وادٍ أنّ الأمّة والشّباب المسلم بحاجة إلى تربيةٍ وإعدادٍ قبل أن يوضع في معترك البلاء والامتحان، ولعلّ أبرز أدلّة هذا التيار البدعي هو احتجاجهم بحادِث طالوت عليه السلام، وها نحن نعرض هذا الحادث كما صوره القرآن ليتبيّن بجلاء أبلج أن هذا الحدث ضدّهم لا لهم، وهو في الحقيقة عُمْدةٌ من عُمد حركات الجهاد، ودليلٌ من أدلّتها أنّ حركة الجهاد هي التي تربي الأمّة وتُبرز القيادات، وتعرّفنا بمقادير الرجال.

مجموع مقالات بين منهجين · الصفحة ٣٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع مقالات بين منهجينص ٣٩٩