تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة رقم: 64

وبعد أن قرّر الله تعالى حُكم الأسوة والقُدوة، وأنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فحيث أنه صبر فعليكم أن تصبروا، وتقاتلوا، فلا ينبغي لكم أن تتركوه وحده في مواطن القتال والنزال، بل لا يجوز لكم أن تستأذنوه في ترك القتال كما قال الله تعالى: ﴿لو كان عرَضاً قريباً وسفراً قاصداً لاتّبعوك ولكن بعُدَت عليهم الشقة، وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم، يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون% عفا الله عنك لِمَ أذنت لهم حتّى يتبيّن لكَ الذين صدَقوا وتعلَم الكاذبين% لا يستأذِنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين% إنّما يستأذنُك الذين لا يؤمنون بالله واليومِ الآخر وارتابت قلوبُهم فهم في رَيْبهم يتردّدُون﴾ التوبة. ذلك لأنّ الاستئذان هو هروب من نصرة دين الله تعالى، وخذلٌ له، ولا ينبغي للمسلم أن يخذل دين الله تعالى، أو يَتَوانى عن نصرته، وإنّه من البيان الضّروري أن تكون الأُسوة في هذا الباب أعني باب الصّبْر على القتال ودوام الارتباط به عملاً وفِكراً، ودعوةً، وتحريضاً، وردّاً على شبه المثبِّطين والمخذِّلين، أو المعوِّقين له بإسقاط أحكامه في أي عصر من العصور، أقول: إن القيام بهذا الأمر أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقوى عليه إلا المتعلّق بالآخرة، الرّاجي لأجْرِها أن يُصيبه، ولعذابِها أن يخطِأَه، والذّاكرُ لربّه تقويةً لقلبه، وتطميناً له من أن يهتزَّ أو يرتجف كما قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئةً فاذكروا الله كثيراً لعلّكم تفلحون﴾ الأنفال، لأن الأُسوة في هذا الباب تكاليفها شاقّة عالية، يرى المرءُ آثارها بأمّ عينَيْه، ويعيشُ هذه التكاليفَ لحظةً بلحظة، فهو معذَّبٌ من طواغيت الأرض، أو مطاردٌ غَريب، أو محاصَرٌ مَحْبوس، أو مهدّدٌ يرْقب الموتَ في كلِّ آن، ومثل هذا الحال لن يصبِر عليه إلا

مجموع مقالات بين منهجين · الصفحة ٣٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع مقالات بين منهجينص ٣٤٨