تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة رقم: 92

إعادة ترتيب الموازين المائلة في العقول في الحُكم على الأشياء والأفعال هي إحدى مهمّات الأنبياء المرسلين عليهم الصّلاة والسّلام، فالنّظر القاصر الضّعيف، والعين التي لا ترى إلاّ هذا العالم فقط وما فيه من حركة ظاهرة لا بدّ أن تحكم على الأشياء والأفعال حكماً قاصراً ضعيفاً، فإذا أقام النّاس أحكامهم وموازينهم على ما سمّاه الله تعالى ظنّاً وهوىً فإنّ الحياة ستختلّ وتضطرب، والفِطرة وإن كانت في أصل خِلقتها سليمة معافاة وفيها الصّلاحيّة أن تُصيب الحقّ أو أن تتعرَّف عليه حين تهدى إليه إلاّ أنّ هذه الفِطرة قابلةٌ للتبدّل والتّغيّر بعد معافستها هذه الحياة - ((فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه)) - والهوى له قوّةٌ دافعة لتحقيق الشّرور، والظنّ والجهل وسوءُ التأويل يبرّر لهذا الهوى أفعاله وحركته، ولا يتمّ وقوع هوى فاسدٍ إلاّ بشبهةٍ فاسدةٍ ولذلك جمعهما الله تعالى في آيةٍ واحدةٍ حين قال: ﴿إن يتّبعون إلاّ الظنّ وما تهوى الأنفس﴾ وجعل سبحانه وتعالى مقابل هذين الأمرين: الهدى، فقال: ﴿ولقد جاءهم من ربّهم الهدى﴾ فالهدى يمنع الهوى، والهدى يمنع الظّنّ.

مجموع مقالات بين منهجين · الصفحة ٥٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع مقالات بين منهجينص ٥٥٢