تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة رقم: 66

في غزوة الأحزاب تغيّرت موازين القوى في الجزيرة العربيّة، لأنّ روح الجهاد وحركة الجهاد تُعيد ترتيب الأوضاع حسب مفهومٍ إيمانيّ، فإذا سَرَت روحُ الجهاد وحركته، في قومٍ أذلاّء محتقرين، فبالجهاد تنقلب الذّلة إلى عزّة، والاحتقار إلى احترام وتقدير، ولا يمكن وجود أمّة من الأمم فيها النّجاح والعزّة إلاّ وروح الجهاد تسري في جميع أوصالها.

والآن كيف غيّرت غزوة الأحزاب موازين القوى في الجزيرة العربيّة؟.

ابتداءً علينا أن نعلم أنّ النّصر الكبير الضّخم هو مجموعة من سلسلة انتصارات صغيرة، ولا يمكن أن يقع شيء في مجال النّصر والهزيمة بصورة طفرةً مفاجئة تباغت المنتصر أو المهزوم، إذ الطّفرة التي لا مقدّمة لها لا وجود لها إلاّ في عقول مشايخنا وقادتنا فقط، فإنّهم يحملون في كلّ ما يقولون ويرتّبون لضربة يحضّر لها تحضيراً تامّاً وكاملاً، بعيداً عن أعين الخصوم وبهذه الضّربة المفاجئة المباغتة نقضي فيها على الخصوم، وبها نتجنّب الكثير من الدّماء التي تراق، والأرواح التي تزهق، ومشايخنا يدندنون على هذه الفكرة كثيراً، وعلى ضوئها يتراجعون عن الصّراع تحت شعارات التّربية والإعداد، وهذه الفكرة تجد صدىً وقبولاً في النّفوس، لأنّها جميلة جدّاً، ورائعة جداً، وورديّة جدّاً، وهي مع ذلك كلّه هشّة جداً جداً، أمّا أنّها جميلة وورديّة، فكيف لا تكون كذلك وهي تقدّم للإسلاميين النّصر والعزّة والسّؤدد على طبق من ورد؟ ثمّ كيف لا تكون ورديّة وهي من صنع أوهام الحالمين، والحلم عندما يختلط في ذهن المرء مع الحقيقة فإنّه لا يناقش مناقشة العقلاء، بله الأذكياء.

مجموع مقالات بين منهجين · الصفحة ٣٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع مقالات بين منهجينص ٣٦٥