تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشّريف ونرى العلماء يؤلِّفون المؤلَّفات الضّخمة لشرح غريب الحديث، فما هو المقصود بالغريب الواقع منه؟ مع الجزم بأن حديث النّبي ﷺ في قمة فصاحة البشر، بل لا يبلغ مداها ولا يقرب منها عمالقة الفصحاء والبلغاء. يقول الإمام الخطَّابِيُّ رحمه الله: «الغريب من الكلام إنَّما هو الغامض البعيد من الفهم، كالغريب من الناس إنَّمَا هو البعيد عن الوطن المنقطع عن الأهل. ومنه قولك للرجل إذا نحّيته وأقصيته: اغْرُبْ عَنِّي أي: ابعد. ومن هذا قولهم: نوىً غَرِبَةٌ أي: بعيدة، وشَأْوٌ مُغَرِّبٌ، وعَنْقَاءُ مُغْرِبٌ أي: جائية من بعد. وكل هذا مأخوذ بعضه من بعض، وإنما يختلف في المصادر، فيقال: غَرَبَ الرَّجُل يَغْرُبُ غَرْبًا إذا تَنَحَّى وذهب، وغَرُبَ غُرْبَةً إذا انقطع عن أهله، وغَرُبَت الكلمة غَرَابةً وغَرَبَتِ الشمس غروبًا» (١).

فنخلص من هذا الكلام كله إلى أنّ الغرابة هي البعد سواء كان بعدًا حسيًا كما في الغريب عن بلده، والشمس بعد غيابها، أو الرجل يتنحَّى ويذهب، أم بعدًا معنويًا كما في الكلام البعيد عن الفهم.

حقيقة الغرابة في الحديث:

إذا كان معنى الغرابة في الكلام هو بعده عن الفهم، فكيف يقع ذلك في الحديث؟ بعد أن قَرَّرنا أنّه في غاية الفصاحة وقِمّة البلاغة؟

لإدراك ذلك لا بُدَّ من معرفة حقيقة الغرابة. إنّ الغرابة عند إطلاقها

(١) غريب الحديث للخطابي ١/ ٧٠، ٧١.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ١ · الصفحة ١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ١ · ص ١٨