تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السّحرَ، ويتلوه الأحاديثُ المروِيَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، الَّتِي إِلَيْها مستندُ الشريعةِ ومنها يُتلَقَّى بيانُ الأَحكامِ من المشهوراتِ الصَّحاحِ، والغرائِبِ البديعةِ، وَمَعْرِفَتُها الْبَحْرُ الخِضَمُّ الذي لا يُنْزَفُ، والأَمْرُ الأَطَمّ الّذي يُبَقِّي كلُّ مبرّزٍ عن إِدْرَاكِ نهايته ويَضْعُفُ.

وقد صنف الْحُذَّاقُ فِي الْغَرَائِبِ مصنفاتٍ، وجمعوا في شرحِها مجموعاتٍ، وأتوا في تفسيرِ الألفاظِ وتحقيقِ المعاني، واستنباط وجوهِ الفقهِ، والجمع بين ما يُوهِمُ ظاهِرُهُ التَّنَاقُضَ والتَّضَادَ والاخْتِلَافَ بالعجائب، وشفوا خَلَفًا بعد سلفٍ حَوَّازَ الصدورِ، وما يحيك في القلوبِ لِكُلِّ طالبٍ، وَشَرْحُ نَبْذٍ (١) مما قَدَّمُوه وأودعوه كُتُبَهُم لشهرته تَكَلُّفٌ، وما هو محتاج إِلَيْهِ في كتبهم مُصَنَّفٌ. والجموعاتُ متداولةٌ في بلاد الإسلام، يستفيد منها العلماءُ والشادون، ولا يحتاج شيء منه إلى تجنيح وتنقيح، وزيادة تلويح: اللَّهُمَّ إِلَّا أَنَّهُم أَوْرَدُوا الأحاديثَ مرسلةً، من غير ترتيب يُسَهِّلُ الوصولُ على طالِبها، وإِنْ عَنَّ (٢) إِشكالٌ أحوج إِلَى تصفحِ مجلداتٍ، من عشر إِلى عشرين أو أكثر، وربما يُعَانِيهَا ولا يَحْصُلُ على المقصودِ ولا به يَظْفَرُ. ولم يُوَفَّقْ أَحَدٌ من المتأخرين لخرطِ ذلك في سلك الترتيب على وجهٍ يوصل إِلَى الغرضِ المقصود في آنٍ قريبٍ.

(١) أي: شيء يسير.

(٢) في (ص): «وان شق».

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ١ · الصفحة ١٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ١ · ص ١٦٣