أولاً: شرائط الانعقاد، وهي أنواع:
الأول: في العاقد:
أن يكون عاقلاً مميزاً؛ فيصحّ بيع الصبي والمعتوه(1) اللذين يعقلان البيع وأثره(2)، والمراد بكونه يعقل البيع: أن يعلم أن البيع سالب للملك والشراء جالب له, وأن يقصد به الربح ويعرف الغبن اليسير من الفاحش(3).
أن يكون متعدداً؛ فلا يصلح الواحد عاقداً من الجانبين(4)، ويستثنى من هذا الشرط:
الأب من طفله فيما يبيع لابنه الصغير قيمته أو فيما يتغابن الناس عادة، أو يشري مال ابنه الصغير بمثل ذلك(5)؛ لقوله - جل جلاله -: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾(6)، بلا شرط الخيرية؛ بأن يقول: بعت هذا منه بكذا، فإن عبارة الأب لكمال شفقته أقيمت مقام العبارتين فلم يحتج إلى قبول وكان أصيلاً في حق نفسه ونائباً عن طفله(7).
وشرط الخيرية: وهو الشراء من مال اليتيم لنفسه على أن يكون ما يساوي عشرة بخمسة عشر، وفي البيع من اليتيم أن ما كان بخمسة عشر يبيعه إياه بعشرة(8).
وصي الأب؛ وهو نائب عن الأب، وله حكمه، فيجوز شراءه لليتيم من مال نفسه أو لنفسه منه بما فيه نفع ظاهر للصغير(9)، فيشترط في بيعه وشراء شرط الخيرية السابق.
(1) المعتوه: الناقص العقل وقيل المدهوش من غير جنون. ينظر: المغرب ص304، والمصباح المنير ص392، وغيرهما.
(2) ينظر: فتح القدير 6: 248، وغيره.
(3) ينظر: تبيين الحقائق 5: 219، ودرر الحكام شرح غرر الأحكام 2: 280، وغيرهما.
(4) ينظر: درر الحكام 2: 142, وبدائع الصنائع 5: 136، وغيرهما.
(5) ينظر: بدائع الصنائع 5: 136، رد المحتار 2: 8، وغيرهما.
(6) الأنعام: من الآية152.
(7) ينظر: درر الحكام شرح غرر الأحكام 2: 142، وغيره.
(8) هذا هو المعتمد، وقيل: يكتفي بدرهمين في العشرة. ينظر: رد المحتار 2: 18، وغيره.
(9) ينظر: الدر المختار ورد المحتار 2: 18، وبدائع الصنائع 5: 136، وغيرها.