تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث: معناه: إنه بيع على الصحيح(1), لكن للمشتري فيه خيار.

وهذا البيع: هو عقد على مبيع في الذمة شرط فيه العمل على الصحيح(2); لأن الاستصناع طلب الصنع, فما لم يشترط فيه العمل لا يكون استصناعاً; فكان مأخذ الاسم دليلا عليه; ولأن العقد على مبيع في الذمة يسمى سلماً, وهذا العقد يسمى استصناعاً, واختلاف الأسامي دليل اختلاف المعاني في الأصل، وأما إذا أتى الصانع بعين صنعها قبل العقد, ورضي به المستصنع; فإنما جاز لا بالعقد الأول, بل بعقد آخر, وهو التعاطي بتراضيهما(3).

ثانياً: دليله:

قياساً: لا يجوز; لأنه بيع ما ليس عند الإنسان, لا على وجه السلم, وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما ليس عند الإنسان, ورخَّص في السَّلَم، وإنما جاز في الاستحسان لما يلي:

(1) قال بعضهم: هو مواعدة وليس ببيع، كما ذهب إليه الحاكم الشهيد قائلا: إذا جاء مفروغاً عنه ينعقد بالتعاطي؛ ولذا يثبت الخيار لكل منهما، لكن الصحيح من المذهب جوازه بيعاً؛ لأن محمداً - رضي الله عنه - ذكره فيه القياس والاستحسان، وهما لا يجريان في المواعدة. ينظر: مجمع الأنهر 2: 106، والبدائع 5: 2، والوقاية ص560، وغيرها.

(2) قال بعضهم: هو عقد على مبيع في الذمة؛ لأن الصانع لو أحضر عينا , كان عملها قبل العقد , ورضي به المستصنع ; لجاز , ولو كان شرط العمل من نفس العقد ; لما جاز ; لأن الشرط يقع على عمل في المستقبل لا في الماضي. ينظر: البدائع 5: 2، وغيرها.

(3) ينظر: بدائع الصنائع 5: 2، والوقاية ص561، وغيرها.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ١٩٨