تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو باع القطن بغزله فإنه يجوز كيفما كان؛ لاختلاف الجنس بينهما; لأن الغزل لا ينقض فيعود قطناً(1).

إن كان الرطب بالرطب أو بالتمر متماثلاً(2)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (التمر بالتمر مثلاً بمثل، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم...)(3)، والرطب تمر، فيجوز بيعه بالتمر متماثلاً، وروي فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: (نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع التمر حتى يزهي)،(4) وهو اسم له من أول ما ينعقد إلى أن يدرك؛ ولأنه إن كان تمراً جاز بيعه به بأول الحديث: (التمر بالتمر)، وإن كان غير تمر فبآخره: (إذا اختلف الأصناف، فبيعوا كيف شئتم)؛ ولأنهما مستويان في الحال، وإنما يتفاوتان في المال؛ لذهاب جزء منه وهو الرطوبة(5).

(1) هذا قول محمد، وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا متساوياً; لأن غزل القطن قطن; لأن القطن غزل دقاق. قال الزيعلي في التبيين 4: 91: وقول محمد أظهر.

(2) هذا قول أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي: لا يجوز؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال: (أليس ينقص الرطب إذا جف فقيل: نعم فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا إذاً) [في صحيح ابن حبان 11: 372، والمستدرك 2: 44، ومصنف ابن أبي شيبة 4: 382، وشرح معاني الآثار 4: 6، قال الزيعلي في التبيين 4: 93: لم يصح; لأن مداره على زيد بن عياش، وهو ضعيف عند النقلة؛ ولئن صح فهو محمول على أن السائل كان وصياً في مال يتيم أو ولياً لصغير، فلم ير - صلى الله عليه وسلم - بهذا التصرف نظراً له؛ إذ هو مقيد بالنظر]، فأفسد البيع، وأشار إلى العلة، وهي النقصان. ينظر: المنهاج وشرحه مغني المحتاج 2: 25، وشرح الوقاية ص547، وغيرها.

(3) في صحيح مسلم 3: 1211، وصحيح ابن حبان 11: 390، وغيرها.

(4) في المستدرك 2: 23، وغيرها.

(5) ينظر: الوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص547، وغيرها.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ١٨٠