تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما إسلام المتبايعين فليس بشرط لجريان الربا, فيجري الربا بين أهل الذمة, وبين المسلم والذمي; لأن حرمة الربا ثابتة في حقهم; لأن الكفار مخاطبون بشرائع هي حرمات إن لم يكونوا مخاطبين بشرائع هي عبادات, قال - جل جلاله -: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾(1).(2)

قال العلامة أحمد ظفر التهانوي(3): ((لا شك في كون التوي عن الربا ولو مع الحربي أحسن وأحوط وأحرى خروجاً من الخلاف، وهو الذي ذهب إليه شيخنا حكيم الأمة وأفتى به، واختاره ترجيحاً لقول أبي يوسف والجمهور)).

إن كان البدلان متقومين شرعاً, وهو أن يكونا مضمونين حقا للعبد, فإن كان أحدهما غير مضمون حقاً للعبد لا يجري فيه الربا, ومن فروعه:

لو إذا دخل المسلم دار الحرب, فبايع رجلا أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا درهما بدرهمين, أو غير ذلك من البيوع الفاسدة في دار الإسلام أنه يجوز; لأن العصمة وإن كانت ثابتة، فالتقوم ليس بثابت عنده , حتى لا يضمن نفسه بالقصاص ولا بالدية, وكذا ماله لا يضمن بالإتلاف؛ لأنه تابع للنفس(4).

أن لا يكون البدلان ملكاً لأحد المتبايعين, فإن كان لا يجري الربا، ومن فروعه:

(1) النساء: من الآية161.

(2) ينظر: بدائع الصنائع 5: 193، وغيرها.

(3) في إعلاء السنن 14: 414.

(4) عند أبي حنيفة , وعندهما لا يجوز؛ لأن ماله ونفسه معصومان متقومان. ينظر: البدائع 5: 192، وغيره.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ١٦٨