تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو أن يجلب البادي السلعة فيأخذها الحاضر؛ ليبيعها له بعد وقت بأغلى من السعر الموجود وقت الجلب(1).

ثانياً: وجه كراهته:

وكراهته لما فيه من الضرر بأهل البلد، حتى لو لم يضر لا بأس به؛ لما فيه منه نفع البادي من غير تضرر غيره(2)، ويكون الضرر لأهل البلد إذا كانوا في قحط وعوز، وهو يبيع من أهل البلد طمعاً في الثمن الغالي؛ فيضرهم, وأما إذا لم يكن كذلك فلا بأس به؛ لانعدام الضرر(3).

ثالثاً: دليله:

عن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا تلقوا الركبان، ولا يبع حاضر لباد)، فقيل لابن عباس - رضي الله عنهم -: ما قوله: لا يبع حاضر لباد ؟ قال: لا يكون له سمساراً(4).

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: (نهينا عن أن يبيع حاضر لباد)(5).

عن نعيم بن حصين السدوسي حدثني عمي عن جدي، قال: (أتيت المدينة ومعي إبل لي والنبي - صلى الله عليه وسلم - بها، فقلت: يا رسول الله مر أهل الغائط أن يحسنوا مخالطتي، وأن يعينوني، فقاموا معي، فلمَّا بعت إبلي أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لي: أدنه. فمسح يده على ناصيتي ودعا لي ثلاث مرات)(6)، فأجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث لأهل الحضر أن يعينوا التاجر القادم في بيع الإبل عند عدم الضرر(7).

(1) ينظر: الاختيار 2: 260، وتبيين الحقائق 4: 69، وغيرها.

(2) ينظر: الاختيار 2: 260، وغيرها.

(3) ينظر: الهداية 6: 478،

(4) في صحيح البخاري 2: 795، وصحيح مسلم 3: 1157، وغيرها.

(5) في صحيح مسلم 3: 1158، وغيرها.

(6) في المعجم الكبير 4: 30، والمعجم الأوسط 8: 61، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 83: رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط وفي إسناده جماعة لم أجد من ترجمهم.

(7) ينظر: تكملة فتح الملهم 1: 335، وغيرها.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ١٥٣