وهو تولية بعض المبيع ببعض الثمن(1)، بأن يشرك غيره فيما اشتراه أي بأن يبيعه نصفه مثلاً(2)، وهناك أحكام خاصة بالإشراك فصلها مللك العلماء الكاساني(3).
ثانياً: مشروعيتها:
عن عائشة رضي الله عنها في حديث الهجرة: قال أبو بكر - رضي الله عنه -: (خذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالثمن)(4)، وفي لفظ: (لا أركب بعيراً ليس لي. قال: هي لك يا رسول الله. قال: لا، ولكن بالثمن الذي ابتعتها به، قال كذا وكذا، قال: قد أخذتها بذلك...)(5).
عن سعيد بن المسيب - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (التولية والإقالة والشركة سواء لا بأس به)(6)، وفي رواية: (لا بأس بالتولية في الطعام قبل أن يستوفي، ولا بأس بالإقالة في الطعام قبل أن يستوفي، ولا بأس بالشركة في الطعام قبل أن يستوفي)(7).
إن هذه البيوع داخلة في عمومات البيع من غير فصل بين بيع وبيع، قال - جل جلاله -: ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾(8)، والمرابحة ابتغاء للفضل من البيع نصاً(9).
إن هذه البيع جائزة شرعاً لاجتماع شرائط البيع ولتعامل الناس بها إلى يومنا هذا.
(1) ينظر: بدائع الصنائع 2: 220، وغيرها.
(2) ينظر: رد المحتار 2: 132، وغيره.
(3) في بدائع الصنائع 5: 226-227، وغيرها.
(4) في صحيح البخاري 3: 1419، وصحيح ابن حبان 14: 180، ومسند أحمد 6: 198، وغيرها.
(5) ذكرها ابن إسحاق في سيرته. كما في إعلاء السنن 14: 257، وغيره.
(6) في مصنف ابن أبي شيبة 8: 49، قال التهانوي في إعلاء السنن 14: 256: ولا خلاف في مرسل سعيد.
(7) في مراسيل أبي داود ص178، وغيرها، قال الشيخ شعيب عن رجاله في تحقيقه عليه: محمد بن إبراهيم البزار: ثقة، ومن فوقه من رجال الشيخين.
(8) الجمعة: من الآية10.
(9) ينظر: إعلاء السنن 14: 256، وغيرها.