تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

؛ لأن المبيع صار معلوماً بالإشارة، والمستثنى معلوم بالعبارة، فوجب القول بجوازه؛ ولأن هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة; لأن البيع معلوم بالإشارة وجهالة قدره لا تمنع جواز البيع في المشار إليه, ألا ترى أن بيعه مجازفة جائز وإن كان مجهول القدر وهذا هو بعينه; لأنه جزاف فيما بقي بعد الاستثناء؛ ولأن كل ما جاز إيراد العقد عليه بانفراده جاز استثناؤه من العقد وما لا فلا، وبيع أرطال معلومة من الثمار جائز فكذا استثناؤها, ونظيره بيع شاة معينة من القطيع فإنه يجوز فكذا استثناؤها، ولو كانت الشاة مجهولة بأن باع شاة منها بغير عينها لا يجوز، فكذا استثناؤها(1).

ثالثاً: بيان المبيع والثمن:

الأول: معنى المبيع والثمن:

المبيع: في الأصل اسم لما يتعين بالتعيين.

الثمن: في الأصل ما لا يتعين بالتعيين، فهو اسم لما في الذمة, فالدراهم والدنانير أثمان لا تتعين في عقود المعاوضات في حق الاستحقاق، وإن عينت؛ لأن التعيين غير مفيد; لأن كل عوض يطلب من المعين في المعاوضات يمكن استيفاؤه من مثله، فلم يكن التعيين في حق استحقاق العين مفيداً فيلغو في حقه، ويعتبر في بيان حق الجنس والنوع والصفة والقدر; لأن التعيين في حقه مفيد، ولو هلك المشار إليه لا يبطل العقد.

ويمكن تغير هذا الأصل بعارض بأن يكون ما لا يحتمل التعيين مبيعاً كالمسلم فيه، وما يحتمله ثمنا كرأس مال السلم إذا كان عيناً، فيستعمل أحدهما مكان صاحبه توسعاً(2). ومن فروعه:

لو قال: بعت منك هذا الثوب بهذه الدراهم، أو بهذه الدنانير كان للمشتري أن يمسك المشار إليه، ويعطيه مثله(3).

الثاني: بيان ما يكون ثمناً، وما يكون مبيعاً:

(1) ينظر: التبيين 4: 12، وغيره.

(2) ينظر: بدائع الصنائع 5: 233، وغيره.

(3) ينظر: البدائع 5: 233، وغيره.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ١١١