تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن المعلوم أن القرآن إنما أنزله ربنا عز وجل لنفهم معانيه ولنتدبره، كما قال تعالى: "كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب" [ص:29] . وقال سبحانه "أفلا يتدبرون القرآن" [النساء: 82] . والمقصود من التدبر هو العمل بأحكامه والاهتداء بنوره وعبادة الله تعالى على وفق مراده سبحانه، وقد بين لنا ربنا عز وجل أن بيان القرآن وتفسيره موكول إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن ذلك التفسير والبيان هو أعظم وظيفة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأجل ذلك أنزل عليه القرآن، ليبلغه حروفا ومعاني وذلك كله في قوله تعالى: "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون" [النحل: من الآية44] . وفي قوله سبحانه: "وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون" [النحل:64] .

ولذلك فإن تعهد الله تعالى بحفظ القرآن يتضمن التعهد بحفظ بيانه من السنة النبوية؛ لأن حفظ القرآن لن يتم بغير حفظ ألفاظه ومعانيه، ومعانيه لا تعرف إلا بالسنة، فدل ذلك على تحقيق حفظ السنة بحفظ القرآن.

بل إن حفظ معاني القرآن التي جاءت بها السنة أهم من حفظ حروفه مع تضييع معانيه؛ لأن المقصود من حفظ القرآن العمل بمقتضاه، ولا يعمل بمقتضاه إذا لم تعرف معانيه، ولذلك فلا يتحقق حفظ القرآن بغير حفظ السنة. وهذا هو الذي جعل العلماء من قديم يذكرون أن قوله تعالى: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" [الحجر: 9] كما يتضمن الوعد بحفظ القرآن، فهو يتضمن الوعد بحفظ السنة النبوية أيضا.

ثالثا: لقد جاء في آيات كثيرة جدا في القرآن الكريم الأمر بطاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - كقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" [النساء: من الآية59] . وكقوله تعالى: "من يطع الرسول فقد أطاع الله" [النساء: 80] . ونفى تعالى الإيمان عمن لم يقبل حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال تعالى: "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما" [النساء:65] .

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٢ · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٢ · ص ٨٧