تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التربية بالضرب والتخويف

المجيب فهد بن أحمد الأحمد

مشرف في وحدة الخدمات الإرشادية بوزارة التربية والتعليم.

التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ تربية الأولاد/ الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد/مرحلة الطفولة

التاريخ 27/06/1426ه

السؤال

هل من الممكن ضرب الطفل أو تخويفه بالكبريت أو الشمعة لو كان لا يرتدع بالعصا؟ وهل يجوز ضرب الأطفال على حفظ القرآن؟.

الجواب

أخي الكريم حفظك الله ورعاك: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

"يا غلام سم الله وكل بيمينك، وكل مما يليك"، هكذا قال المربي الأول، نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- حينما كانت يد عمر بن أم سلمة تطيش في الصحفة. صحيح البخاري (5376) ، صحيح مسلم (2022) .فلم يستخدم معه الضرب أو التأنيب، ولكن وجهه إلى الآداب الصحيحة عند الأكل. علينا أن ندرك أن هناك حقيقة مرتبطة بطبيعة البشر وهي أننا جميعا خطاؤون، فالكل مفطور على صدور الخطأ منه صغيرا كان أو كبيرا، ومن الخطأ يتعلم الرجال.

وحينما يكون تعاملنا مع أبنائنا قائما على المحاسبة فقط دون التوجيه، فإننا نرتكب خطأ تربويا سيكون له تأثير سلبي على الأبناء سواء كانت المحاسبة لفظية: (.. أنت لا تفهم، أنت غبي..) ، أو كان بدنيا كالضرب باليد أو بأي أداة أخرى..

فإننا نكون جعلنا من الخطأ سببا ودافعا لتحطيم معنويات أطفالنا والتنقيص من قدراتهم وسلب الثقة منهم، وبالتالي الوقوع في مشاكل نفسية كثيرة كالخوف والانطواء، والتبول اللا إرادي، واضطرابات النطق، إلخ ...

فالطفل سينشأ وفي ذهنه تلك الصور العقابية المحبطة، كارها من كان يمارس معه تلك السلوكيات الخاطئة، وقد يكبر ويتقمص تلك السلوكيات مع الآخرين.

لذلك - أخي الكريم- لا بد أن نقف ونتساءل قبل أن نحاسب أبناءنا عن أخطائهم.

* هل علمنا أطفالنا الطريقة الصحيحة للسلوك المرغوب؟

* هل الضرب واستخدام الألفاظ المحبطة هو الحل الناجح لإطفاء تلك السلوكيات وتعلمهم سلوكيات مرغوبة؟

ولكي نجعل من أخطاء أطفالنا وسيلة للتعلم والإبداع، علينا الآتي:

(1) أعد الثقة للطفل بعد الخطأ؛ فالثقة دائما هي العلاج الذي يبني حاجزا متينا بينه وبين تكرار الخطأ.

(2) علمه الطريقة الصحيحة للتعامل مع الموقف.

(3) علمه تحمل مسؤوليته عن أخطائه ليكتسب مهارة التحكم في ذاته، فالطفل الذي يحدث منه كسر كوب الماء لا تنفعل عليه، بل كن هادئا واطلب منه أن يقوم بتنظيف المكان وكافئه لفظيا، ومن ثم وجهه للطريقة الصحيحة لحمل الأكواب.

(4) ابتسم وأنت تقنعه بخطئه وتشعره به.

(5) افصل الخطأ عن شخصية الطفل.

(6) كون عند الطفل المعايير السليمة التي من خلالها يتعرف على الخطأ.

(7) أنصت إليه بتمعن واهتمام؛ لتفهم أصل الخطأ.

(8) لا تجعله يقع فريسة للخوف من الفشل.

(9) لا تيأس من طفلك مهما تكرر خطؤه.

تأكد - أخي الفاضل- أن الحب والتسامح مع الأطفال أقوى وأنفع من الغضب والانفعال، ولنكن قدوة لأطفالنا بكل أمور الحياة.

فحاول بقدر ما تستطيع أن تنشئ علاقة ود وصداقة مع أطفالك؛ كي يتعلموا منك الصواب ويساعدهم على تكراره.

حفظ الله لنا ولك النية والذرية.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١٩ · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١٩ · ص ٣