تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألا يسع الحب لأكثر من زوجة؟!

المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/مشكلات التعدد

التاريخ 16/3/1425ه

السؤال

أنا متزوج من أمريكية، وكلانا بنفس العمر (43 سنة) ومتزوجان منذ 13 شهرا، مشكلتي أنني لا أحب ممارسة أي علاقة جنسية مع زوجتي، زوجتي جميلة ومتدينة (منقبة) ، ولم يكن لي مشاكل سابقة معها.

الآن أشعر بالاشمئزاز إذا رغبت أن أجامعها وتخيلت أنها كانت مع رجل قبلي.

أنا والله أحبها من كل قلبي؛ لكنني لا أريد أن أجبر نفسي على الأمور العاطفية معها. أنا أفضل أن أتزوج بكرا، وهل يناقض هذا حبي للأولى. هل الرغبة في الزواج بثانية يدل على عدم حب الأولى؟

هل يكون من الصواب أن أطلب من زوجتي أن تعلم زوجتي الثانية لتكون مثلها، ثم يكون لي منها ولد؟ بماذا تنصحونني؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن على الزوج أن يطأ زوجته كل أربعة أشهر مرة، إن لم يكن له عذر شرعي صحيح؛ لأن الله قدره بأربعة أشهر في حق المولي "للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم" [البقرة:226-227] والمقصود به: هو الذي يحلف لا يطأ زوجته، فيمهل أربعة أشهر، فإن وطئ فيها، وإلا طلقت منه زوجته

واختار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وجوب الوطء بقدر كفايتها ما لم ينهك بدنه أو يشغله عن معيشته من غير تقدير بمدة، فإذا كان لا يكفيها إلا أن يطأها في كل شهر مرة وجب عليه أن يطأها أكثر من ذلك حتى يرى أنه قد أشبعها؛ ولأن النكاح قد قصد به إعفاف الزوج والزوجة عن ابتغاء الحرام، فوجب أن يظهر فيه هذا المعنى المقصود، ولعل هذا القول هو الراجح.

وما أعجب قولك، من أنك تشعر بالاشمئزاز إذا رغبت أن تجامعها، وتخيلت أنت أنها كانت مع رجل قبلك. سبحان الله!! وما ذنبها أنها كانت مع رجل قبلك؟! أفي ذلك ما يضير أو يشين؟! ألم يتزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أكثر نسائه ثيبات، كن من قبل مع أزواج آخرين؟!! أأنت أكرم أم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ أأنت أشد غيرة أم رسول الله -صلى الله عليه وسلم -؟

ثم إنه عليه الصلاة والسلام كان يحب عائشة - رضي الله عنها -، ومع ذلك تزوج عليها بأخريات، وليس بالضرورة أن كل من تزوج أو بدت منه رغبة في الزواج بثانية فهو لا يحب الأولى.

ثم إن كونها لا تنجب عذر يسوغ لك شرعا وعقلا أن تتزوج بثانية، لكنه لا يسوغ لك مطلقا أن تتجافى عن وطئها، أو تهجرها في مضجعها.

فاتق الله في زوجك، وقم بحقها، فإنها كالعاني أي الأسير عندك، وقد وصى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالنساء خيرا، وقال: "خيركم خيركم لأهله" رواه الترمذي (3895) وأبو داود (4899) من حديث عائشة - رضي الله عنها -. وقال سبحانه: "وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا" [النساء:19] .

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١٨ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١٨ · ص ٧١