فإنه إذا بني المسجد على قبر وجب هدمه، وحرمت الصلاة فيه لقوله - صلى الله عليه وسلم- قبل أن يموت بخمس: "ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك" رواه مسلم (532) من حديث جندب البجلي - رضي الله عنه - وقال في مرض موته: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" متفق عليه عند البخاري (1330) ومسلم (531) من حديث عائشة - رضي الله عنها -، قالت عائشة - رضي الله عنها- راوية الحديث: "يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك لأبرز قبره، لكن خشي أن يتخذ مسجدا" عند البخاري (436) ، ومسلم (531) ، وأما إذا كان المسجد سابقا على القبر، فيجب نبشه ونقله إلى المقابر العامة، بناء على ما تقدم وعلى ما فهمته من سؤالكم: فإن هذا المسجد قد أقيم على قبور منبوشة، فيما يظن، ولكن لا يوجد منها شيء قائم في داخل المسجد، أو مقدمة، وإنما يوجد قبر في مؤخر له باب على المسجد، فأرى أن يجتهد الإمام في فصله عن المسجد ببناء جدار يخرجه عن ساحة المسجد فلا يفتح عليه ولا على ساحته بقدر مستطاعه ما لم يفض ذلك إلى فتنة أو ضرر أشد، وأرى أن يستمر إمام المسجد في الدعوة والبيان، وتحذير الناس من الشرك وذرائعه، وألا يخلى هذا المسجد الكبير للقبورين وأهل البدع، وفيما تقدم إجابة على الفقرات الأربع الواردة في سؤالكم. والله أعلم.
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١٥ · الصفحة ٤٧٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١٥ · ص ٤٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي