أما حديث: "رأيت ربي البارحة". فأخرجه الإمام أحمد في المسند (22109) قال: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم: حدثنا جهضم، يعني اليمامي، حدثنا يحيى، يعني ابن أبي كثير، حدثنا زيد، يعني ابن أبي سلام، عن أبي سلام، وهو زيد بن سلام بن أبي سلام نسبه إلى جده، أنه حدثه عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، عن مالك بن يخامر، أن معاذ بن جبل، رضي الله عنه، قال: احتبس علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى قرن الشمس، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا فثوب بالصلاة وصلى وتجوز في صلاته، فلما سلم قال: "كما أنتم على مصافكم". ثم أقبل إلينا فقال: "إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، إني قمت من الليل فصليت ما قدر لي، فنعست في صلاتي حتى استيقظت، فإذا أنا بربي عز وجل في أحسن صورة فقال: يا محمد، أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري يا رب. قال: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب. فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين صدري، فتجلى لي كل شيء، وعرفت فقال: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات قال: وما الكفارات؟ قلت: نقل الأقدام إلى الجمعات، وجلوس في المساجد بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء عند الكريهات. قال: وما الدرجات؟ قلت: إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة والناس نيام. قال: سل. قلت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة في قوم، فتوفني غير مفتون، وأسألك حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقربني إلى حبك". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنها حق فادرسوها وتعلموها".
وأخرجه الترمذي (3235) . وقال: "حديث حسن صحيح، وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث حسن صحيح". وصححه الإمام أحمد كما في التهذيب (6 / 205) .
والرؤية المذكورة في الحديث رؤيا منام لا يقظة، وهذا ظاهر من قوله في الحديث: " فنعست في صلاتي حتى استثقلت
....
". وفي المسند: "حتى استيقظت".