تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعجيب أن يفرق الذكر الحكيم بين عدم إنجاب المرأة مع الأمل بسبب كبر الزوج بلفظ "عاقر"، وبين انقطاع الأمل بسبب كبرها هي بلفظ "عقيم"؛ فلم يحد عن وصف حال زوجة زكريا -عليهما السلام- عند كبره بلفظ "عاقر", يقول تعالى: "ذكر رحمة ربك عبده زكريآ إذ نادى ربه ندآء خفيا قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعآئك رب شقيا وإني خفت الموالي من ورآئي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا يزكريآ إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا" [مريم:2-9] ، ويقول تعالى: "هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعآء فنادته الملآئكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشآء" [آل عمران:38-40] ، ومع اليأس من الحمل وانقطاع الأمل لكبر الزوجة عدل في وصف حال زوجة إبراهيم -عليهما السلام- إلى التعبير بلفظ "عقيم", يقول تعالى: "هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجآء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم" [الذاريات:24-30] ، فالفارق أن زوجة إبراهيم "عجوز" بينما لم يمثل كبر الزوجين فارقا, يقول تعالى: "ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جآء بعجل حنيذ فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته قآئمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن ورآء إسحاق يعقوب قالت يويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد" [هود:69-73] .

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١٥ · الصفحة ٤٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١٥ · ص ٤٦٢