6- وفي مسند الإمام أحمد ح (646) بإسناد حسن من حديث علي -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-ضخم الرأس عظيم العينين هدب الأشفار مشرب العين بحمرة كث اللحية أزهر اللون إذا مشى تكفأ كأنما يمشي في صعد وإذا التفت التفت جميعا شثن الكفين والقدمين، وقوله: هدب الأشفار: أي طويل شعر الأجفان، وقوله: " إذا مشى تكفأ " أي إذا مشى تمايل إلى قدام، وقوله: " شثن " أي غليظ الكفين، هذه بعض أوصافه الخلقية الكريمة عليه الصلاة والسلام، وقد لخص القاضي عياض -رحمه الله - ما جاء من صفات النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأحاديث فقال: " كان أزهر اللون، أدعج، أنجل، أشكل، أهدب الأشفار، أبلج، أقنى، أفلج، مدور الوجه، واسع الجبين، كث اللحية تملأ صدره، سواء البطن والصدر، واسع الصدر، عظيم المنكبين، ضخم العظام، عبل العضدين والذراعين والأسافل، رحب الكفين والقدمين، ... دقيق المسربة ربعة القد، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، ومع ذلك فلم يكن يماشيه أحد ينسب إلى الطول إلا طاله صلى الله عليه وسلم، رجل الشعر، إذا افتر ضاحكا افتر عن مثل سنا البرق، وعن مثل حب الغمام، إذا تكلم رئي كالنور يخرج من ثناياه ... "الشفا بتعريف حقوق المصطفى (1/82-83) ، قوله: أدعج، الدعج: شدة سواد العين مع سعتها، أنجل: النجلة: سعة شق العين مع حسنها، أشكل: الشكلة: حمرة يسيرة في بياض العين. أبلج: البلج: نقاء ما بين الحاجبين من الشعر، أزج: مقوس الحاجب مع طول امتداد، والأقنى: طول أنفه ودقة أرنبته مع حدب في وسطه، أفلج: الفلج: تباعد ما بين الثنايا، أو ما بين الأسنان، عبل: ضخم قوي، الأسافل: جمع أسفل، يريد رجليه، رحب: واسع، دقيق المسربة: المراد ليس بعريض ولا متكاثف الشعر، والمسربة: شعر مستطيل من الصدر للسرة، ربعة القد: القد بمعنى القامة، وربعة: معتدل أي مربوع القامة، عن مثل حب الغمام: هو البرد، أي مثله في بياضه ونقائه وصفائه.
هذا ومن أحب التوسع فليرجع إلى كتاب الشمائل للترمذي وشروحه، والبداية والنهاية لابن كثير، باب جامع لأحاديث متفرقة في صفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وصحيح البخاري مع الفتح (6/563- 579) . هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.