تخطَّ إلى المحتوى

AUTO المسألة السابعة [إحالة المعاملات والظلامات]

فيما بينه وبين العباد من المعاملات والظلامات، والإحالة بها لا تصح ما لم يرض المحال وليس إلى ذلك طريق، وأما المحاسبة من قبل الباري تعالى فلا بد من ذلك، روينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يرفعه قال: ((إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أنا الملك الديان لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وعليه لأحد من أهل الجنة مظلمة، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وعليه لأحد من أهل النار مظلمة)) والمقاصصة بينهم بالأعواض لا غير؛ لأن حسنات العاصي محبطة بسائر المعاصي فلا يصل الموقف ومنها شيء، وإن قلنا بالموازنة فإنها تسقط بمثلها، ولأن المستحق من الثواب يكون مقارنا بالإجلال والتعظيم ولا يستحق ذلك إلا فاعل الحسنة دون غيره، والأعواض لا يجوز سقوطها بالمعصية لأنها بمنزلة أروش الجنايات وقيمة المستهلكات فاعلم ذلك.

فأما تحليله فلا نرى به إلا لمن طلبه من الأحياء، فأما من لم يطلبه فلا وجه له إذ مات مصرا عليه، وإذا تركت الحقوق عليك طمعا بالمسامحة كان تركها معصية أوف ما عليك للعباد وإن ظلموك لئلا تكون مثلهم، اللهم إلا أن يظلمك إنسان فتأخذ له مثلما أخذ لك إن كان من ذوات الأمثال دون ذوات القيم فإنها لا تستحق إلا بحكم الحاكم أو تسليط الظالم لك، فاعلم ذلك جنبك الله المهالك.

المجموع المنصوري الجزء الثاني (القسم الأول) · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.