تخطَّ إلى المحتوى

AUTO [العاصي من أهل البيت]

ومن ذلك في العاصي من أهل البيت عليهم السلام. هل يدخل في تفضيلهم فيجب تعظيمه وتشريفه، مع البراءة منه والاستخفاف به اللذين يلزمان في الفاسق جميعا .

قال أيده الله : وهذا يتنافى، أم الفضل لا يوجب تعظيمهم وتشريفهم فما هو ؟ أم لا يكون إلا لمن أطاع وعمل لزم قول المطرفية ولا سيما وعقاب الشريف أعظم من غيره فيلزم في الذم والاستخفاف كذلك.

الجواب عن ذلك: أن الفضل على وجهين: فضل ابتداء، وفضل جزاء؛ ففضل الابتداء يختص بتشريف الجنسية والجوهرية وتعظيمه تعظيم الجنسية كما يقال: إنا نعظم الذهب والياقوت على أجناس الجواهر، ونعلم من قصدهم تفضيل ذلك، وأجلى الأمور ما يعلم من النفوس، فإذا كان عاصيا أجللناه لنسبته، وأبعدناه لفعله أو مذهبه، وإذا تباين الوجهان لم يقع تناف ولا تناقض، ألا ترى أن رجلا إذا أحسن إلينا ثم أساء إلى غيرنا أليس قد استحق التعظيم منا والذم من غيرنا ولم يكن تناف لما اختلفت الوجوه، ونحن ندعي في فضل أهل البيت الضرورة لأن منكره يعلم في نفسه أن لهم بالقرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مزية على غيرهم، ولذلك تستعظم القبائح منهم لمكانهم، ويشنع عليهم منكر فضلهم ولكنهم في إنكار فضلهم كما حكى الله سبحانه عن آل فرعون: ?وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم?[النمل:14] فأخبر بإنكارهم ظاهرا، لما علموه باطنا، وإذا عظمناهم لوجه واستخففنا بهم بوجه آخر لم يقع تناف ويتضاعف عقابه إلا لفضله، وكذلك ثوابه لا يتضاعف أيضا إلا لفضله؛ لأن الأماكن والأزمنة والمناصب لها تأثير في زيادة

المجموع المنصوري الجزء الثاني (القسم الأول) · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.