- فأبت إلى فهم وما كدت آيبا (¬36)
وقولهم فى المثل عسى الغوير أبؤسا. وكاد مبتدأ وخبره ككان، وعسى معطوف على كاد وغير مضارع فاعل بندر ومعنى ندر قل ولهذين متعلق بندر وخبر حال ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة ويجوز ضبط غير بالفتح على أن يكون حالا وخبر هو الفاعل بندر إلا أن فى هذا الوجه صاحب الحال نكرة محضة وهو قليل وسوغ ذلك تأخير صاحب الحال وهو خبر وهو قليل. ثم قال: (وكونه بدون أن بعد عسى * نزر) يعنى أن اقتران المضارع الواقع خبرا لعسى بأن كثير كقوله تعالى: عسى الله أن يتوب عليهم [التوبة: 102] وخلوه منها نزر قليل كقول الشاعر:
- عسى الكرب الذى أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب (¬37)
ثم قال: (وكاد الأمر فيه عكسا) يعنى أن القليل فى عسى وهو خلوه من أن هو الكثير فى كاد نحو قوله عز وجل: وما كادوا يفعلون [البقرة: 71] والكثير فى عسى وهو اقترانه بأن هو القليل فى كاد نحو قوله:
- قد كاد من طول البلى أن يمصحا (¬38)