تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الإنسان إذا نبت الشعر فى جبينه وصكك الفرس إذا اصطك عرقوباه وضببت الأرض إذا كثر ضبابها وقطط الشعر إذا اشتدت جعودته ولججت العين إذا التصقت ومششت الدابة إذا ظهر فى وظيفها نتوء وعززت الناقة إذا ضاق مجرى لبنها وبحح الرجل إذا كثر فى صوته بحة فهذه الألفاظ كلها شاذة تحفظ ولا يقاس عليها. ولا فى قوله ولا كمثل عاطفة والمعطوف عليه محذوف والتقدير أدغم أول مثلين متحركين فى كلمة مغايرة لأوزان مخصوصة لا كمثل هذه الأوزان ويجوز أن تكون لا ناهية وكمثل مفعول بفعل محذوف والتقدير لا تدغم كمثل صفف والكاف فى قوله كمثل زائدة كزيادتها فى قوله عز وجل ليس كمثله شيء وما بعد صفف معطوف عليه وفك فاعل بشذ وبنقل متعلق بفك. ثم انتقل إلى القسم الثانى وهو ما يجوز فيه التفكيك والإدغام فقال:

وحيى افكك وادغم دون حذر ... كذاك نحو تتجلى واستتر

فذكر ثلاثة مواضع يجوز فيها الإدغام والتفكيك: الأول حيى وعيى فمن أدغم نظر إلى أنهما مثلان متحركان بحركة لازمة فى كلمة، ومن فك نظر إلى أن الحركة الثانية كالعارضة لوجودها فى الماضى دون المضارع لأن مضارعه يحيى قيل والتفكيك فى ذلك أجود وفى تقديمه له فى النظم إشعار بذلك. الثانى نحو تتجلى وقياسه الفك لتصدر المثلين ومنهم من يدغم فيسكن أوله ويدخل همزة الوصل فيقول اجلى قيل وفيه نظر لأن همزة الوصل لا تدخل على أول المضارع. الثالث نحو استتر وهو كل فعل على وزن افتعل اجتمع فيه تاءان فهذا أيضا قياسه التفكيك ليبقى ما قبله ساكنا ويجوز إدغامه بعد نقل حركته إلى الساكن قبله فتذهب همزة الوصل فيصير ستر. وحيى مفعول بادغم وهو مطلوب أيضا لافكك فهو من باب التنازع المتقدم عليه المتنازع فيه ونحو مبتدأ وخبره كذاك. ثم قال:

وما بتاءين ابتدى قد يقتصر ... فيه على تا كتبين العبر

هذا من باب تتجلى وهو الفعل المضارع المجتمع فى أوله تاآن أولاهما للمضارعة والثانية تاء تفعل أو تفاعل نحو تذكر فى تتذكر وتيسر فى تتيسر وقد تقدم أنه يجوز فيه عنده الإدغام واجتلاب همزة الوصل وذكر هنا أنه يجوز فيه حذف إحدى التاءين والاستغناء بالأخرى عنها ولم يعين المحذوفة وفيه خلاف والمشهور أنها الثانية لأن الأولى تدل على معنى المضارعة. والحاصل فيما اجتمع فى أوله من المضارع تاءان أنه يجوز فيه عنده ثلاثة

شرح المكودي على الألفية في علمي النحو والصرف للإمام جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني الأندلسي المالكي (المتوفى: 672 ه) · الصفحة ٣٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المكودي على الألفية في علمي النحو والصرف للإمام جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني الأندلسي المالكي (المتوفى: 672 ه)ص ٣٩٩