تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما ناب عن فعل كشتان وصه ... هو اسم فعل وكذا أوه ومه

شمل قوله ما ناب عن فعل اسم الفعل واسم الفاعل والمصدر النائب عن الفعل وخرج بالمثال اسم الفاعل والمصدر لأن معناه كشتان فى كونه غير معمول ولا فضلة فهو تتميم للحد وقد احتوى البيت على أربعة أسماء: الأول شتان وهو بمعنى بعد، وصه وهو بمعنى اسكت، وأوه وهو بمعنى أتوجع، ومه وهو بمعنى اكفف، وما مبتدأ وهو موصول وصلته ناب وعن متعلق بناب وهو مبتدأ ثان وخبره اسم فعل والجملة خبر الأول ثم إن اسم الفعل يكون بمعنى الأمر وبمعنى المضارع وبمعنى الماضى وقد أشار إلى الأول بقوله: (وما بمعنى افعل كآمين كثر) يعنى أن ورود اسم الفعل فى كلام العرب بمعنى الأمر كثير وكفى بكثرته أن منه نوعا مقيسا وهو فعال من الثلاثى كنزال وليس من الثانى والثالث مقيس ومثل بآمين وهو بمعنى استجب ثم أشار إلى الثانى والثالث بقوله: (وغيره كوى وهيهات نزر) يعنى أن غير اسم الفعل بمعنى نزر أى قل وشمل قوله غيره ما بمعنى المضارع وقد مثله بقوله كوى ومعناه أتعجب، وما بمعنى الماضى وقد مثله بقوله هيهات ومعناه بعد. ثم اعلم أن من أسماء الأفعال ما هو فى الأصل جار ومجرور وظرف، وقد أشار إليهما بقوله:

والفعل من أسمائه عليكا ... وهكذا دونك مع إليكا

فأتى بثلاثة أمثلة اثنان من الجار والمجرور وواحد من الظرف فعليك بمعنى الزم وهو متعد بنفسه كقوله تعالى:

عليكم أنفسكم

[المائدة: 105] وبالباء نحو عليك بزيد ودونك بمعنى خذ كقولك دونك زيدا أى خذ زيدا وإليك بمعنى تنح ويتعدى بعن نحو إليك عنى أى تنح عنى وهذا النوع مسموع والمسموع منه أحد عشر لفظا الثلاثة المذكورة وكذلك كما أنت وعندك ولديك ووراءك وأمامك ومكانك وبعدك. والفعل مبتدأ ومن أسمائه عليك مبتدأ وخبره فى موضع خبر الأول ودونك مبتدأ وخبره هكذا وها للتنبيه. ثم قال:

(كذا رويد بله ناصبين)

يعنى أن رويد وبله من أسماء الأفعال بشرط كونهما ناصبين كقولك رويد زيدا وبله عمرا فلو خفضا ما بعدهما كانا مصدرين وإلى ذلك أشار بقوله: (ويعملان الخفض مصدرين) نحو رويد زيد وبله عمرو ومعنى رويد إذا كان اسم فعل أمهل وإذا كان مصدرا إمهالا ومعنى بله إذا

شرح المكودي على الألفية في علمي النحو والصرف للإمام جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني الأندلسي المالكي (المتوفى: 672 ه) · الصفحة ٢٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المكودي على الألفية في علمي النحو والصرف للإمام جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني الأندلسي المالكي (المتوفى: 672 ه)ص ٢٥٩