لك ولقومك} (1) يقول: وإنه لشرف لك ولقومك.
وقال: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ (2) يعني: الصلاة. وقال: ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر﴾ (3) يعني: في اللوح المحفوظ، لا يجوز أن يكون الذكر هاهنا القرآن، لأنه قال: ﴿في الزبور من بعد الذكر﴾ والزبور قبل القرآن، والذكر أيضا هو القرآن في غير هذه الآيات، كما أعلمتك، إلا أن الحرف يأتي بلفظ واحد، ومعناه شتى. والجهمي يقصد لما كانت هذه سبيله، فيتأوله على المعنى الذي يوافق هواه، ولا يجعل له وجها غيره، والله يكذبه ويرد عليه هواه. ومما وضح به كفر الجهمي ما رده على الله وجحده من كتابه، فزعم أن الله لم يقل شيئا قط ولا يقول شيئا أبدا. فيقال له: فأخبرنا عن كل شيء في القرآن: قال الله وقلنا، ويوم نقول، فقال: إنما هذا كله كما يقول الناس: قال الحائط فسقط، وقالت النخلة فمالت، وقالت النعل فانقطعت، وقالت القدم فزلت، وقالت السماء فهطلت، والنخلة والحائط والسماء لم يقولوا من ذلك شيئا قط. فرد الجهمي كتاب الله الذي أخبر أنه عربي مبين، وقال: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه﴾ (4) ولسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسان قرشي، وهم أوضح العرب بيانا