الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين (16) وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (17) ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون (18) إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين (19)} (1). وقال عز وجل فيما ذم به المخالفين: ﴿فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون (53)﴾ (2).اه (3)
- وقال: فإن قال قائل: قد ذكرت نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الفرقة وتحذيره أمته ذلك وحضه إياهم على الجماعة والتمسك بالسنة، وقلت إن ذلك هو أصل المسلمين ودعامة الدين، وأن الفرقة الناجية هي واحدة، والفرق المذمومة نيف وسبعون فرقة، ونحن نرى أن هذه الفرقة الناجية أيضا فيها اختلاف كثير وتباين في المذاهب، ونرى فقهاء المسلمين مختلفين، فلكل واحد منهم قول يقوله ومذهب يذهب إليه وينصره ويعيب من خالفه عليه. فمالك ابن أنس رحمه الله إمام وله أصحاب يقولون بقوله ويعيبون من خالفهم،