وهذا القسم حكمه غليظ شديد، لا أحب أن أفجع به أسماعكم حتى أذكر أمرين إن وجدا فيمن قام به هذا القسم لم يحكم عليه بهذا الحكم الغليظ الشديد:
أحدهما: أن يكون المستهزئ جاهلا بأن ما استهزأ به من الشريعة الإسلامية. كأن يستهزئ بقصر الثوب، ولا يعلم أن تقصير الثياب إلى أنصاف الساقين من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ثانيهما: أن لا يقصد باستهزائه ذات العبادة التي قام بها الرجل المسلم. كأن يستهزئ بلحية رجل مسلم لما فيها من عيب خلقي، لا لكونها سنة من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فمن لم يكن فيه أحد هذين الأمرين؛ واستهزأ برجل مسلم لما قام به من الواجبات أو السنن؛ فإنه يصبح مرتدا عن دين الإسلام إن كان مسلما -والعياذ بالله- يجب على الإمام أن يجري عليه أحكام الردة التي قررها الفقهاء في كتبهم. (1)
- وقال في آخرها ناظما بعد أبيات طويلة:
يا ساخرون من الدعاة سمعتم ... حكما غليظا جاء من بارينا
فإن انتهيتم فالسعادة خلفكم ... وإن استبحتم فالشقاء قرينا
أو ما علمتم أن باعث عزنا ... ذلك الكتاب وسنة تهدينا
فبها أقمنا للحضارة معلما ... وبها فتحنا فارسا والصينا