مساجد»، يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك أبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا. أخرجه الشيخان. (1)
وجرى منهم الغلو في الشعر والنثر ما يطول عده، حتى جوزوا الاستغاثة بالرسول وسائر الصالحين، في كل ما يستغاث فيه بالله، ونسبوا إليه علم الغيب! حتى قال بعض الغلاة: لم يفارق الرسول الدنيا حتى علم ما كان وما يكون!، وخالفوا صريح القرآن: ﴿* وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾ (2)، وقال تعالى: ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير (34)﴾ (3)، وقال تعالى مخبرا عن رسوله: ﴿ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء﴾ (4)، وقوله: ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾ (5).
وإذ علمتم أن الشرك حدث بسبب الغلو في الصالحين، وأنه إنما جاءت الرسل من أولهم إلى آخرهم يدعون العباد إلى إفراد الله بالعبادة، لا إلى إثبات