الصالحين من البشر وفي الملائكة والأنبياء والجن والأصنام هو أصل هذا البلاء، والله بين على أيدي الرسل أن الواجب عبادته وحده سبحانه، وأنه الإله الحق، وأنه لا يجوز اتخاذ الوسائط بينه وبين عباده، بل يجب أن يعبد وحده مباشرة من دون واسطة، وأرسل الرسل وأنزل الكتب بذلك، وخلق الثقلين لذلك قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (56)﴾ (1)، وقال سبحانه: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم﴾ (2)، وقال عز وجل: ﴿* وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾ (3). وقال سبحانه: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين (5)﴾ (4)، وقال عز وجل: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ (5).
وهذا المقام -أعني مقام التوحيد- دائما وأبدا يحتاج إلى مزيد العناية بتوجيه الناس إلى دين الله وتوحيده وإخلاص العبادة له، لأن الشرك هو أعظم الذنوب وقد وقع فيه أكثر الناس قديما وحديثا، فالواجب بيانه للناس والتحذير منه في كل وقت، وذلك بالدعوة إلى توحيد الله سبحانه والنهي عن الشرك وبيان أنواعه للناس حتى يحذروه، وقد قام خاتم الأنبياء محمد - صلى الله عليه وسلم - بذلك أكمل قيام في